إغلاق
مثلّث يافا، الرملة واللد "خارج التغطية". هل من ينقذها؟ - بقلم الأستاذ: عيد جبيلي
الاثنين   تاريخ الخبر :2019-01-28    ساعة النشر :16:43:00

في السنتين الأخيرتين زار محمد بركة مدينة اللد نتيجة تفاقم أعمال القتل في المنطقة، وقبل زارت النائبة عايدة توما مكاتب الخدمات الاجتماعية ولمست عمق المأساة والنقص في الملاكات لخدمة المجتمع العربي بهذه المنطقة. وأيضًا زارها النائب مسعود غنايم في موضوع الآذان.

ماذا تحقّق من هذه الزيارات سوى التصوير ونشر الخبر في المواقع المختلفة؟
لا شيء!

بقيت المنطقة منكوبة. لا أحد نجح حتى الآن بحل مشاكلها في مجال العنف والجريمة، التعليم الرسمي، البنى التحتية في الأحياء العربية، منع الهدم، وفي بناء برامج هادفة للشرائح المختلفة في هذه البلدات.

سأحاول عرض بعضًا من مشاكل هذه المنطقة:

1) قتل النساء.
يبدو أن جرائم قتل النساء التي تقترف في السنوات الأخيرة باتت وكأنها طبيعية! فهي لا تهز المجتمع ولا تخرجه إلى الشوارع ليصرخ ضد العنف والجريمة، ويبقى صامتا، والصمت على الجرائم أيضا جريمة وتشكل جرائم قتل النساء خطرا يهدد المجتمع العربي، ويصيبه بالتفكك وانعدام الأمان، في ظل تقاعس الشرطة وتخاذلها في محاربة العنف والجريمة.

القاتل يصل إلى قناعة أنّ العنف هو الحلّ، فقد اعتاد كثيرون من قبله على اللجوء عند حدوث المشاكل إلى التفكير الخاطئ الذي يوصل لاستنتاجات خاطئة وتتكرر ممارسة العنف وتتسع رقعة الجرائم في مجتمعنا.

بعد كلّ حادثة قتل، تقوم القيادات والنشطاء المحلين بتنفيذ عدة نشاطات مثل رفع شعارات أمام محطة الشرطة أو مسيرة هنا وهناك يشارك بها العشرات القليلة، حتى الجريمة القادمة للأسف.

ماذا قال السيد محمد بركة بعد اجتماع اللد: "تم تقديم اقتراحات كثيرة، ومن بينها إقامة مجموعة طوارئ في القضية، لكن أيضا يوجد دور للتربية والتعليم ويجب أن نخرج بمشروع كامل ومتكامل" .

فهمنا!
ماذا حدث منذ الجلسة؟
هل هناك من خطوات عملية، منهجية؟
من الطبيعي أن تكون الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية لدى السكان العرب في هذه البلدات أفضل نسبيًا من أوضاع باقي السكان العرب في إسرائيل وذلك نظرًا للسكن في مدن مركزية، بعضها في قلب الدولة والتجمعات السكنية الكبرى (تل أبيب-يافا، اللد والرملة). لكن النتائج تشير الى أنه لا توجد فوارق واضحة بين هؤلاء السكان وعموم السكان العرب حيث تشير معظم الأبحاث الى حقيقة مؤلمة إذ أنه أكثر من %90 من البلدات العربية حسب دائرة الإحصاء المركزية تتواجد بصورة منهجية في العناقيد الثلاثة الدُنيا من السلم الاجتماعي الاقتصادي للبلدات في إسرائيل، بكلمات أخرى السكن في المدن المختلطة لم يحسّن من أوضاع المواطنين العرب، لا بل أدى في بعض الحالات (خاصة في المدن المختلطة العريقة) إلى تدهور في بعض المقاييس بالمقارنة مع عموم السكان العرب في إسرائيل.

هنا السكان العرب يقطنون في مدن كبيرة، يُفترض أن تُوفّر لهم موارد اقتصادية وفرص تطوير. وفي الواقع فإن غالبية هؤلاء السكان يقيمون في أحياء قديمة داخل هذه المدن حيث مستوى البنى التحتية فيها متدنٍّ وذلك بسبب سياسة التمييز المركزية القطرية والبلدية المحلية حيث لا يتم توجيه الموارد للتطوير، وينعدم الاهتمام بالثقافة والتربية، وكل ذلك بسبب انتمائهم القومي.

الخرائط الهيكلية لا تأخذ بعين الاعتبار التكاثر الطبيعي للسكان العرب، كما أن مقترحات التخطيط لا تراعي احتياجاتهم، فنجد أن الكثير من السكان العرب يسكن برسوم "خلوّ رجل" ويمنعهم القانون من توسيع بيوتهم. وهناك أحياء كاملة غير معترف بها (مثل بيّارة شنير في اللد، وبيارة أبو سيف في يافا وحيّ القطار في الرملة) وتنقصها الخدمات البلدية الأساسية. وبالطبع هنالك بيوت كثيرة بنيت فيها بدون الحصول على رخص بناء رسمية، وبالتالي فإن أصحابها يواجهون خطر أوامر الهدم.

من هنا نصل إلى النتيجة الحتمية، تمييز على مستوى قطري من السلطة المركزية، وتمييز على مستوى محلي من السلطة البلدية المحلية. كل ذلك يتطلب إعارة الاهتمام الخاص من قبل قيادة الجماهير العربية في الداخل وعلى رأسها الأحزاب السياسية ولجنة المتابعة العليا حيث يجب رسم استراتيجيات عمل وتخطيط تكون أساسًا للكفاح ضد هذا التمييز على مستوى السلطتين المحلية والمركزية.

ما الحلّ الآن؟
أولًا، يكفي الاستخفاف بأهلنا عن طريق زيارات ميدانية هنا وهناك واصدار البيانات الكبيرة عن التضامن والدعم.
هذا لا يغذي ولا يسمن من جوع.

المطلوب خطوات عملية.
كيف؟
انتخاب مندوب عن هذه البلدات في القائمة المشتركة ليكون الصوت القوي والمعبّر بصدق عن أوجاع هذه البلدات.

أدعو إلى لقاء مستعجل يضمّ مندوبي الأحزاب في المشتركة وأعضاء السلطات المحلية العربية في هذه البلدات لاختيار مندوب عنهم، ومن ثمّ التوجّه الى مركبات المشتركة، لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.
حان الوقت لتغيير المعادلة بـ 180 درجة، لأن الاوضاع على شفا الهاوية.

هناك من سيقول لنا، هناك مندوبون عن المدن المختلفة حيفا (أيمن عودة)، عكا (عايدة توما).

كلّا!
هنا الأوضاع مختلفة من حيث نسبة الاجرام والعنف، وضع التعليم الرسمي من حيث نتائج البجروت وامتحان النجاعة والنماء (מבחן המיצ"ב).

لا وجه للمقارنة!
في نهاية المطاف لا يحرث الارض الّا عجولها. وهذه المنطقة تحتوي على شخصيات قيادية،مهنية من الدرجة الأولى. حان الوقت لتكون في مركز صناعة القرار.




تعليقات الزوار