إغلاق
إيذاء الناس باللسان - بقلم: حازم إبراهيم
الجمعة   تاريخ الخبر :2019-02-08    ساعة النشر :08:17:00

إن كثيراً من الناس ما يستهينون بأذية اللسان ، مع انها في كثير من الأحيان اشد مرارة من أخذ المال أو الاعتداء على الأبدان ، وما اكثر اليوم الذين يتكلمون في إيذاء الناس ويروجون اخباراً ويتحدثون عن اعراض الناس ويشيعون تحريضياً على أناس فتجري هذه الرسائل وتلك الصور من هاتف إلى هاتف ومن شاشة إلى شاشة ، ولكن الأمر يصبح خطيراً وفي قمة الخطورة حين يُطلق الخبر ثم لا تستطيع ان تسيطر عليه حين تُطلق الشائعة ولا تستطيع ان تسيطر عليها فتبلغ الآفاق وتنتقل من مكان إلى مكان كأسرع من لمح البصر ، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف الرجل يكذب الكذبة تبلغ الآفاق فينشرُ ويقطع شدقه ومنخره وعينه إلى قفاه ، يروي الإمام البخاري في صحيحه في الحديث الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم :( وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ ، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ ) احذر اخي الكريم لا تكون مثل الذي يُشَرشَر شدقه ويقطع ويُنشر بسبب شائعة وكذبة يحسبها هيناً كلمة بسيطة ولا يلقي لها بالا ، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري ، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : (إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ ) متفق عليه ، ومعنى لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا المقصود لا يعني أنه لم يقصد الكلمة ولم ينوها وإنما المراد أنه لم يتثبت فيها لم يتأكد ، ولم يظن أنها تبلغ ما بلغت ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئا (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) لا شك بعد الانفتاح العظيم في وسائل نقل الأخبار عبر العالم وسهولة ذلك فمن قبل كان نقل الخبر من يافا إلى العراق مثلاً يحتاج الى وقت طويل اسابيع أما الآن ففي دقيقة أو أقل ينتقل الخبر بسرعة الصاروخ عبر الأقمار الصناعية ليصل الفضاء والآفاق خارج غلافنا الجوي ، وهذا الذى خوف منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في الذى يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق ولا أوضح تطبيقا للحديث من الآن ممن يكتب في النت والفيس بوك أو أشباههما من سرعة وصول الخبر وتداوله فلا يفرح الرجل من تناقل الناس لكلامه بل يشفق على نفسه من قطع شدقه إلى قفاه والآخرةُ اشدُ وأشق ، هذا التخويف النبوي الكريم لمن ينقل خبر خاص بشخص معين لا ضرر إلى في الكذب عليه فما بال الكذب على شيء يضر الدين والعرض ويلبس على الناس من نقل القيل والقال على الدعاة والمشايخ وأعراض الناس ، اخي الكريم لا تكون ضحية النت تَنشُر خبر كذب وشائعة وتضغط بيديك على زر تشغيل الكومبيوتر لينقل الخبر للآفاق عبر النت وتكون أيها المسكين مما ينشر ويقطع شدقه الى قفاه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثماً أن يُحدث بكل ما سمع) أخرجه مسلم ، المؤمن والمسلم الحق هو الذي يحذر كل الحذر من أذية الناس بالسانه لأنه سوف يحاسب على كل كلمة بل كل لفظ ينطق به لسانه قال تعالى جلّ في علاه : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) فاتقوا الله أيها الناس تحفظوا من السنتكم وزنوا كلامكم وحذروا من عواقب كلامكم وأصلحوا ذات بينكم ، قال صلى عليه وسلم :( المؤمن مرآة المؤمن اذا رأى في عيبا اصلحه) رواه البخاري ، الحديث يشير اذا رأى المؤمن عيبا بأخيه المؤمن ينصحه ويصلح عيبه لا ان يفضحه وينشر له عيبه ، اللهم احفظ ألسنتنا عن اعراض الناس ، وطهر قلوبنا وألسنتنا من النفاق والكذب وأذية الناس .




تعليقات الزوار