إغلاق
كفرمندا خير مثال أنّ الديمقراطية لا تليق بنا!
الاثنين   تاريخ الخبر :2019-02-11    ساعة النشر :14:45:00

كفرمندا خير مثال أنّ الديمقراطية لا تليق بنا!
بعد 3 أشهر منذ انتخابات السلطات المحلية ما زالت كفرمندا غارقة في "مستنقع" العنف، وخاصة بعد رفض المحكمة اعادة الانتخابات نتيجة فرق 26 صوتًا بين مرشحي العائلتين الكبيرتين عبد الحليم وزيدان. البلدة مقسومة إلى نصفين تمامًا، فلكل حمولة كبيرة هناك عائلات صغيرة تدور في فلكها. لذلك نجاح كلّ مرشح هو بتجنيد عشرات الاصوات هنا وهناك.

لا يهم القدرات الشخصية لهذا المرشح أو ذاك، مرشح الرئاسة فقط من عائلة زيدان أو عبد الحليم.

لا يمكن لأي مرشّح من عائلة "صغيرة" أن يفوز بالانتخابات كما حصل مع قرية مجد الكروم ،حين تمّ انتخاب السيد سليم صليبا لفترة ثانية بسبب النجاح الواضع في تحقيق الكثير من المشاريع.

الّا في كفرمندا !
المعيار الوحيد هو أن تكون من عائلة زيدان أو عبد الحليم.
في طرعان، رغم النجاح الباهر للسيد عماد دحلة بعد فترة واحدة، خسر الانتخابات وتمّ الاعتداء عليه جسديًّا، لكن الأوضاع هدأت تقريبًا هناك.

هناك 5 بلدات تمّ تقاسم السلطة (سابقة خطيرة جدا) بترشح شخص واحد في الجولة الثانية، على أن تُعاد الانتخابات بعد سنتين ونصف (لا أحد يضمن أن يكون مرشّح واحد!) ،وفي سخنين هدأت الأوضاع، في يركا وغيرها الّا في كفر مندا.

الأطفال في كفر مندا لا ينامون في الأشهر الأخيرة، نتيجة اطلاق المفرقعات، وهناك ارتفاع حاد في نسبة التبوّل غير الإراديّ.

وهناك تراجع كبير في نسبة البيع وفي دخول الناس إلى كفر مندا لشراء السلع المختلفة، هذا دمار كامل، ناهيكم عن تدمير البيوت والسيارات بالعشرات دون أيّ رادع!

هذه الاوضاع ستؤثر سلبًا عليهم، ولا نعرف متى سيخرجون من هذه الأزمة.

فشل القيادات السياسية قاطبة، محمد بركة، منصور عباس، أيمن عودة، الطيبي ولجنة الصلح برئاسة الحاج كريّم الجاروشي في تثبيت أيّ اتفاق في البلدة، هو مؤشر أنّ الأمور خارج السيطرة.

في المجتمعات الراقية الدمقراطية هي الطريق الصحيح لحسم الامور، وليس التعيينات من قبل الدولة أو الصفقات المشبوهة (في مجتمعنا، تحت مظلة الدمقراطية يتمّ عقد صفقات كهذه للأسف).

قبل عدّة سنوات هدأت كفرمندا نتيجة تعيين لجنة معيّنة في البلدة، الكلّ هدأ ولم تحدث أيّ طوشات أو مناوشات خلال عمل هذه اللجنة.

غريب!
لا نستحق الحسم الديمقراطي؟
نعم!
في هذه الظروف العصيبة ولكي نحمي أطفالنا أولًا يجب الغاء هذه الدمقراطية.
كيف؟
أن يقوم السيد مؤنس عبد الحليم رئيس المجلس البلدي بتعيين السيد علي زيدان كقائم بالأعمال وأن تتم الانتخابات للرئاسة فقط بعد سنتين ونصف، وعندها يكون مرشح وحيد وهو السيد علي زيدان.
هذا "اغتيال" للحسم الديمقراطي؟
نعم!
هل هناك من حلّ أفضل؟ أو حتى تحدث جريمة قتل قريبًا؟

الحكمة هي بالتروي وحلّ المشكلة في هذه البلدة المنكوبة

الأوضاع في كفرمندا لا تشبه أيّ بلد آخر في المجتمع العربي، فالمناوشات والطوشات تكون على مدار 5 سنوات،بين كلّ انتخابات وانتخابات أخرى، والوتيرة تتصاعد قبل موعد الانتخابات وبعدها على الفور!

أحيانا، يجب أن "نعض على شفاهنا" ونطبّق هذا الاقتراح لمنع انزلاق الامور أكثر.

وخاصة بعد فشل "النخب" والقيادات من العائلتين في احتواء واحترام الحسم الديمقراطي، هناك تهجمات من الطرفين على حدّ سواء.

الآن لا نريد اتهام أيّ طرف ونبرئ طرفًا آخر، كلهم يتحملون نتائج هذه الاعمال المشينة لنا جميعًا، وعلى المستوى القطري، بعجزنا على حلّ مشكلة كهذه
وهذا يقول الكثير على مؤهلات وقدرات القيادات المحلية على احتواء وحلّ هذه المشكلة.

قانونيًا، لا يمكن حلّ المجلس المحليّ الحالي وتعيين لجنة معينة أو اعادة الانتخابات، لأن في النظام الدمقراطي لا سلطة للبلطجية والعربدة أو أي أعمال عنف!

هل الحلّ وضع شرطي على كلّ بيت في كفر مندا؟

أ ادخال قوات من حرس الحدود كما قررت الحكومة في الرملة عام 2012 نتيجة صراعات بين عصابات اجرام، انتهت بدفع 150 مليون شاقل وترحيل احدى العائلتين، عندها هدأت الأوضاع بشكل كبير.

هل الحلّ هنا ترحيل احدى العائلتين لكي تهدأ الأمور؟
طبعا لا!
هنا الأوضاع مغايرة والاسباب مختلفة!
نحن نتحدّث عن عائلات تشقّ طريقها بشكل حضاري، والعلاقات طيبة بين أهالي البلدة الا في موضوع الانتخابات، عندها يتم تناسي العشرة والجيرة الطيبة، وتتحول البلدة الى "ساحة حرب" بين المعسكرين.

خلال السنتين والنصف، وبعد الاتفاق على تقاسم السلطة يجب بناء برامج توعية وارشاد لكلّ أبناء البلد الواحد، غرس ثقافة الحسم الديمقراطي، تشجيع مرشحين آخرين على التنافس والترشح بعد 5 سنوات.

الحسم الديمقراطي هو انتخابات المرشح فقط اعتمادًا على قدراته الشخصية ونجاحه في المجال الشخصي أو العام.

علينا ترسيخ هذه القيمة من خلال انتخابات مجالس الطلاب في المدارس المختلفة في البلدة، كنهج وطريق صحيح لاستلام السلطة.

لن يحدث الأسوأ في هذه الفترة لو تقاسم الطرفان السلطة، وخاصة كلّنا نعرف أنّ الميزانيات والملاكات تحت رقابة وزارة الداخلية والجمعيات النشيطة في مجال الحكم المحلي (جمعية نزاهة القانون، خير مثال).

علينا تشجيع مشاركة النساء في العملية الدمقراطية، وخاصة بعد دخول النساء إلى مجال مديرات مدارس، قاضيات، مديرات جمعيات ومناصب عالية على مستوى البلدة وعلى المستوى القطري.

رسالتنا واحدة ووحيدة، أطفالنا أوّلًا!
تعالوا نبني لهم مستقبلًا واعدًا مليئًا بالحبّ، التسامح، وثقافة الحوار فقط!










تعليقات الزوار