إغلاق
إغلاق
المملكة السعودية بين رائحة النفط و خيوط الدم - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاحد   تاريخ الخبر :2019-04-07    ساعة النشر :21:44:00


كثيرة هي الملفات الإقليمية و الدولية التي ارتبطت بإسم المملكة العربية السعودية، بدء بأحداث الحادي عشر من أيلول في نيويورك، و امتداد لحرب اليمن و دعم الارهاب في سوريا، حتى مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، و الواضح من هذه المعطيات، أن السعودية أرادت تطويع الكثير من قضايا الشرق الأوسط بطريقة القوة، هذه الطريقة المعتمدة أصلا على النفط و سطوته المالية، إضافة إلى قيادة العالم الإسلامي و نشر الأفكار الوهابية المتطرفة، و يضاف إلى ذلك، إن السعودية هي أكبر راعٍ في العالم للإرهابيين الاسلاميين الراديكاليين، وقد دعمت السعودية تنظيم "داعش" الارهابي والعديد من الجماعات الإرهابية الأخرى، فالسعودية هي مرتع للإرهابيين الأكثر تطرفا في العالم اي "السلفيين" وذلك لان تنظيم "داعش" الارهابي والقاعدة على حد السواء هم من السلفيين، و في ذات الوقت، تُعتبر السعودية من البلدان الذين يملكون ثروة قوامها النفط و الغاز، و مع ذلك يعاني بعض السعوديين من الفقر المدقع، فضلا عن تقييد الحريات و الضرب بيد من حديد لكل من يحاول إيصال صوته و تبيان حقيقة الأوضاع في الداخل السعودي.

دلائل كثيرة تؤكد التورط السعودي في إنتاج خيوط الدم، الأمر الذي دفع بالاتحاد الأوروبي لوضع السعودية على مسودة قائمة الدول التي تُشكل خطرا على دوله، بسبب الدور السعودي بدعم و تمويل الإرهاب و غسيل الأموال، و بالتالي هناك معطيات تؤكد بأن السعودية و سياستيها الداعمة للإرهاب، باتت تُشكل خطراً إقليمياً و دولياً، فقد دأبت السعودية على دعم الإرهاب في الشرق الأوسط، الأمر الذي تسبب بإرباك إقليمي و لجم للكثير من الحلول في الشرق الأوسط، وسط استمرار فتاوي التكفير التي تنطلق من السعودية، و بالتالي فإن أموال النفط و كذلك إيرادات الحج تستغلهم السعودية في تمويل الإرهاب، و هذا ما أثبتته الكثير من التقارير، حيث كشفت وثائق وجدت في مناطق سيطرة داعش في سوريا و العراق وحصل عليها ما يُسمى التحالف الدولي، بأن السعودية قامت بشراء و تمويل عمليات شراء لأسلحة بلغارية و تم إيصالها للإرهابيين في سوريا و العراق، و هذا يقودنا إلى نتيجة مُفادها، بأن معظم ما يحدث في العالم من اضطراب وإرهاب الخطاب الديني في السعودية، فنظرتهم الطائفية الضيقة، وتدفق أموال النفط، وكثرة العملاء الذين يترددون إليهم، وضعف بعض سياسيي المنطقة، وعمليات إغواء الشباب بالأموال، هي عوامل أدت إلى الوضع الخطير الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط.

سفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق في العراق ريستوفر هيل قال في 2013 بأن دعم السعودية للقاعدة في العراق بسبب انزعاجها من نظام شيعي عراقي حيث تسعى الى اقامة نظام سني بديل، وبحسب هيل فان السعودية تدعم الارهاب عبر جمعيات ومنظمات وجهات خيرية ومنابر دينية تجعل الحكومة بـ منأى عن الدعم، حيث كل تلك الجهات الداعمة هي ستار لتمرير دعم سعودي للقاعدة مرضي عنه حكومياً، أما موقع ويكيلكس للوثائق فقد نشر في 19 حزيران 2015، وثائق مسربة عن الخارجية السعودية واغلبها مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم، وكشفت تلك الوثائق عن شخصيات وجهات سياسية عراقية كانت تدعمها السعودية بالمال منذ سنوات، من اجل ارباك العراق امنيا وسياسيا واقتصاديا، وابرز هذه الشخصيات كانت تشكل حضور في الساحة العراقية ابرزهم اسامة النجيفي واياد علاوي وطارق الهاشمي وعشائر من الانبار واثيل النجيفي والكثير من القيادات السنية، كانت تسعى للحصول على الاموال بحجة دعم قيام اقليم سني لهم.

بالتالي تعتمد السعودية على هذه التفاصيل التي سبق شرحها من أجل تعزيز مكانتها الإقليمية، لكن المتغيرات الجوهرية التي حصلت في اليمن وسوريا و العراق و لبنان، أدى إلى اختلال الاستراتيجيات السعودية، الأمر الذي يتطلب انتباها و زيادة في محاولات تجفيف منابع الإرهاب المدعوم سعودياً، لذلك نجد أن السعودية تُبدي انزعاجها من الانتصارات في سورية و اليمن، و تعاظم قوة محور المقاومة ككل، الأمر الذي سيؤدي إلى توجهات سعودية و عمليات التفاف من أجل استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط، و هذا يُعيدنا إلى المربع الأول، حول حقيقة دعم السعودية للإرهاب.

بقي أن نذكر بأن واشنطن و إدارتها الداعمة للسعودية و نفطها، قد قالت في وقت سابق و عبر الخارجية الأمريكية، بأن المرتبة الأولى في التغريدات الداعمة لداعش في تويتر تأتي من السعودية ، كما نشرت قناة الجزيرة القطرية استطلاعا عربيا يبين أن 80% من المجتمع العربي ، الخليجي في الغالب، يؤيد تنظيم داعش، الى ذلك يؤكد استطلاع غربي أن 90%من الوهابيين السعوديين يؤيدون عمليات داعش في سوريا والعراق، و بالتحليل فإن هذا يعني ان هناك شعبية متنامية لداعش في الداخل السعودي بالذات بدأت تهدد اركان الحكم هناك، وامتدت لشن سلسلة عمليات إرهابية شنها مناصرون لداعش في الداخل السعودي استهدفت أجهزة أمنية و مساجد شيعية، و هنا لا نريد أن نقارب الموضوع من وجهة طائفية، فالذي تسعى السعودية و دُعاتها لنشره عن خلاف سني شيعي، ما هو إلا خطة أمريكية لضرب المنطقة طائفيا و استمرار الدماء، لكن الحقيقة التي لا تُدركها السعودية، بأن هذا الخلاف التي تحاول تسويقه لا يوجد إلا في الخطط الأمريكية و التي تسعى السعودية لتنفيذها، عبر أجندة مُحكمة تعتمد على أموال النفط و فتاوي التكفير، و عليه فإن ما يهم السعودية رضى السيد الأمريكي، لكن السعودية باتت على حافة الهاوية جراء سياساتها الداخلية و الخارجية.




تعليقات الزوار