إغلاق
إغلاق
انها حرب شوارع - بقلم الإعلامي: خميس أبوالعافية
الاثنين   تاريخ الخبر :2019-08-05    ساعة النشر :08:11:00

ما يحدث في شوارع مجتمعنا العربي لا يمكن تسميته حرب أهلية ولكن بالتأكيد هو حرب شوارع كتلك التي تدور رحاها في مكسيكو سيتي وغيرها من عواصم دول جنوب امريكا.

عمليات القتل المتكررة والتي تجاوزت كل الخطوط الحمراء أصبحت احدى أهم عوامل اليأس الذي بدأ يتغلغل ويطال جميع شرائح المجتمع. حديث الناس بات يتمحور حول ضرورة البحث عن بيئة حياةٍ أفضل،"لأولادنا".فالمؤسسة الإسرائيلية الرسمية التي تسعى لضمان إستعادة قوة الردع تجاه المحيط الخارجي،فقدت قوة ردعها في المحيط الداخلي.

فالعنف المستشري في مجتمعنا أسبابه وعوامله كثيرة جدًا وأهمها عجز الجهاز الشرطي في فك رموز غالبية جرائم القتل التي تصنف في عداد"فاعل مجهول"، ناهيك عن الأحكام التي تكون غير رادعة البته في غالبية الملفات.

الواقع في مجتمعنا أليم، حزين ومخيف إلى أقصى الحدود، فكثرة القتل هي من العلامات الصغرى لقيام الساعة في الإسلام. تكرار عمليات القتل والعنف المتصاعد بإستمرار في المجتمع العربي يعتبر أكبر تحدٍ كياني لعرب الداخل مما جعل الكثيرين يؤمنون بنظرية المؤامرة السلطوية لإنهاك العرب وتدمير طاقاتهم لجعلهم ينشغلون عن قضاياهم. حيث أنه بات من المؤكد أن عجز الشرطة بكبح جماح الجريمة في مجتمعنا يعتبره الكثيرون تخاذلًا وتقاعسًا متعمدًا بدليل تفاوت كبير، في نسب نجاح الشرطة في تفكيك رموز جرائم القتل في المجتمعين اليهودي والعربي مع التأكيد المثبت أن الكفة مرجحة لصالح المجتمع اليهودي.بات من المسلمات بأن لا يمر يوم بدون عمليات طعن أو إطلاق نار وحديث الصالات في مجتمعنا يدور عن مؤامرة سُلطوية وذلك لصرف الأنظار عن إخفاقنا نحن في تفويت الفرصة على المتأمرين.

فماذا صنعنا نحن من أجل تقليص منسوب الجريمة؟ امير الشعراء الراحل احمد شوقي يقول في أحد ابياته: "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. إن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقّم عليهم مأتمًا وعويلًا".

حان الوقت والساعة تُلّح للحراك الجماهيري بأطيافه لمجابهة أخطر تحدٍ يواجه الوجود العربي في الداخل الإسرائيلي،من هنا نرى أنه لزامًا على القائمة المشتركة وضع العنف البغيض المستشري في مجتمعنا في طليعة سُلم الأولويات فضلًا عن ضرورة مجابهة سياسة هدم المنازل الخطيرة.ظاهرة الجريمة تُنهك الإنسان العربي وتُقوّض عزيمته في مجابهة تحديات الحياة ما قد يشكل حافزًا للكثيرين في البحث عن بيئةٍ هادئة،هيّ الوطن البديل.الكثيرون مما يعيشون في المحيط الذي أعيش فيه يتحدثون بجدية عن "فرصة أخيرة"،يمنحونها للمشتركة،ففي المرة القادمة لن يعزفوا عن التصويت لمجرد العزوف بل لأنهم قد لا يتواجدون هنا للإدلاء بأصواتهم.

الترانسفير العربي الذي ابتكره في حينه الحاخام المأفون كهانا وأخفق في تطبيقه على ارض الواقع بسبب بسالة العرب وتصدّيهم قد تنجح في تطبيقه الفعلي الجريمة المتنامية في مجتمعنا.لا تنسوا الأيتام،الأرامل والثكلى فهم دفعوا ثمنًا باهظًا في تلك الحرب،حرب الشوارع التي إندلعت منذ أن فقدنا الرحمة ونسينا إنسانيتنا وتأبى أن تخبوا..فهي اندلعت لأتفه الأسباب كتلك التي تسببت بإندلاع حرب الجاهلية "داحس والغبراء"....اتقوا الله فينا ايها القادة،قادة مجتمعنا العربي.والله من وراء القصد.




تعليقات الزوار