إغلاق
خوض الانتخابات القادمة في قائمة عربية واحدة لا يكفي - بقلم الإعلامي: خميس أبو العافية
السبت   تاريخ الخبر :2019-06-01    ساعة النشر :11:01:00

إن التطورات الدراماتيكية الأخيرة التي شهدتها الحلبة السياسية في البلاد والتي تمثلت بحل الكنيست بعد أقل من شهر على اداء النواب اليمين الدستورية، باغتت الجميع وفاقت ،

كل التوقعات والتقديرات لقدامى المحللين السياسيين. فإسرائيل لم تشهد مشهدًا كهذا منذ إنشائها. اذا ان بعد أقل من شهرين على إجراء الإنتخابات التشريعية في البلاد، اسرائيل ذاهبة الى انتخابات جديدة في السابع عشر من شهر أيلول سبتمبر القادم. كثيرون هم الذين أظهروا الشماتة ببنيامين نتانياهو بعد إخفاقه في مساعيه لتشكيل ائتلاف حكومي بسبب الفوارق ما بين الحاريديم والعلماني المتشدد سياسيًا آڤيغدور ليبرمان. ولكن هذه الفرحة المسبقة ليست في محلها.

ولا بد هنا من التنويه الى أن الإنتخابات الجديدة ستكون فرصةً ذهبية للأحزاب اليمينية التي لم تدخل الكنيست بسبب نقص الألاف من الأصوات. فحزبا موشيه فايچلين المتطرف وشاكيد-بينيت أهدرا اكثر من مائتي وخمسين ألف صوت بسبب الإنقسمات التي شهدها الجناح المتشدد في معسكر اليمين. ومما لا شك فيه أن احزاب اليمين ستجتهد بكل ما أوتيت من قوة من أجل تعزيز ومضاعفة تمثيلها في الدورة القادمة للكنيست لضمان قدرتها على ابتزاز نتانياهو سياسيًا ابتزازًا فائقًا وتزج به الى إرتكاب الحماقات مثل ضم الضفة الغربية الى اسرائيل. وبما أن ما يهمنا هو التمثيل العربي في الكنيست، فإن النتائج السالفة للإنتخابات الأخيرة كانت مُحبِطة الى أقصى الحدود ويعود ذلك الى عزوف الكثيرين عن التصويت في الإنتخابات بسبب خيبة آملهم من التصدع والإنقسامات في الصف العربي وانهيار "المشتركة".

فإذا ارادت القيادة العربية في الداخل إجتذاب اكبر نسبة من التأييد والمشاركين في عملية الإقتراع فإن خوض الانتخابات في قائمة واحدة، هذا لا يكفي البته. فليس كل من لم يُصوّت في الإنتخابات الأخيرة فعل ذلك بسبب إنعدام الوحدة إنما لأسباب عديدة، منها تكرار الوجوه المألوفة وعدم إفساح المجال لوجوه جديدة وطنية، مثقفة جدًا ترتأي خوض التجربة وترفض الدخول في مشاحناتٍ بسببها،ناهيك عن وجود رغبة جماهيرية ملحة من أجل إحداث التغيير في سلم أولويات النُواب العرب-فإخطبوط القتل المستشري في مجتمعنا اصبح كابوسًا مريعًا، إضافةً إلى وجود خمسين ألف قرار هدم منازل في المجتمع العربي بذريعة البناء غير المرخص، وارتفاع منسوب العدائية الفاشية ضد العرب وغيرها من الأسباب تعزز الإعتقاد لدى المقاطعين للإنتخابات بأن عدم مشاركتهم أفضل من مشاركتهم في الإنتخابات.

من هنا فإننا نريد قائمة مشتركة جديدة تشمل في تمثيلها القديم والجديد من جميع المدن والقرى العربية مع أجندة عمل جديدة تضع المواطن العربي في الداخل على قمة سلم أولوياتها، حينها قد تشهد عملية الإقتراع إقبالًا عربيًا شاملًا تمامًا مثلما الإنتخابات المحلية. ارتفاع نسبة التصويت العربي قد تزيد نسبة التمثيل العربي في الكنيست، حينها سنكون ورقة ضاغطة في اللعبة السياسية وإن إستغلينا قدرتنا كما يجب سنجبر الحكومة القادمة على التعاطي مع جرائم القتل في المجتمع العربي مثلما تتعاطى معه في المجتمع اليهودي. اذ سنُملي على الحكومة، من خلال كوننا بيضة القبان، رفع الحصار التجويعي عن قطاع غزة وإلغاء أوامر الهدم بالجملة في الوسط العربي ووضع خطة هيكلية للقرى. انا لا أعرف ان سيحدث كل هذا لأن علمتنا التجربة بأننا دومًا نهدر الفرص الذهبية السانحة بشكل نمطي، ولكنني تجرأت على الحلم.

أحلم بأن نعيش كما يعيش البشر. فالحياة في مجتمعنا أصبحت لا تطاق وأنباء عن قيام الألاف (والحبل على الجرّار)من عرب الداخل بشراء منازل في تركيا ربما رغبةً منهم في تهيئة الأرضية للعيش بعيدًا عن القتل، المخدرات والتمييز العنصري المتنامي تحت كنف حكومة اليمين المتطرف،وهذه التحديات بحاجة إلى أكثر من مجرد خطابات نارية, ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. صدق الله العظيم




تعليقات الزوار