إغلاق
إغلاق
الاعلامي خميس أبو العافية يكتب: وقطع عودة قول كل خطيب !
الجمعة   تاريخ الخبر :2019-08-23    ساعة النشر :13:57:00

التصريح الجريء الذي أطلقه السيد أيمن عودة يعكس رغبة شرائح كبيرة في المجتمع العربي ويُغضب شرائح أخرى تحمل رؤية الرفض لهذه النوعية من التصريحات.

مما لا شك فيه أن تصريح عودة يُعيد "المشتركة" من تحليقها في فضاء القضية الفلسطينية الشائكة الى كوكب الأرض-أرض واقع يتمثل بتحديات كيانية كثيرة تواجه المجتمع العربي وتهدد وجوده ، منها 50 ألف أمر هدم بحق بيوت بنيت لقضاء حاجات مجتمعٍ لم يحظ بخطط هيكلية وبسبب الغبن الذي لحق به لم يلحق بركب المجتمع اليهودي .

المجتمع العربي يغرق بملفات شتى تقوض أركانه وتُعطل سير حياته كظاهرة العنف المقلقة وغيرها.

هذه المشاكل لا يمكن حلها بدون حضور عربي قوي في دائرة التأثير السياسي . التصريح الذي أطلقه السيد أيمن عودة يندرج في إطار التكتيك السياسي ويسعى الى سحب البساط من تحت أقدام من يزعمون أن العرب في البلاد هم طابور خامس وليسوا مواطنين يريدون الحياة بسلام مع الشريحة اليهودية في المجتمع الإسرائيلي مبنية على الإحترام المتبادل والمساواة.
عزوف زهاء الخمسين بالمئة من اصحاب حق التصويت في المجتمع العربي عن المشاركة في عملية الإقتراع في الإنتخابات السابقة، لم يأتِ لسبب واحد إنما لأسبابٍ عديدة وفي طليعتها إستياء عارم حيال اداء النواب العرب وانهماكهم كليًّا بالقضية الفلسطينية على حساب طرح قضايا المجتمع العربي الساخنة الى حد الغليان .

" تصريح لم يأت من فراغ "
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن قال في أكثر من مناسبة إنه يفضل ان تهتم القيادة العربية في الداخل بشئون المجتمع العربي منوهًا الى انه يكفي دعمهم المعنوي للقضية الفلسطينية.

تصريح ابو مازن لم يأتِ من فراغ بل انسجامًا مع متطلبات الواقع والمناخ السياسي في اسرائيل والذي يُحتم على العرب في الداخل توخي الحذر وأخذ الحيطة حيال ما يدور.

في السيرورة الأخيرة لتشكيل القائمة المشتركة إنعكس للملأ ما أثار سخطًا عارمًا لدى شرائح في المجتمع التي أقسمت على معاقبة المشتركة بسبب تعارُك مركباتها على الكراسي وليس على المبادئ ، إلا أن تصريح ايمن عودة الأخير حول إستعداده الولوج في ائتلاف حكومة وسط- يسار، أعاد الاحترام، على الأقل، لدى كاتب هذه السطور ، وأعاد الثقة من جديد بالمشتركة لأنه عزز من قناعته ان في المشتركة ثمة من خلص الى النتيجة أنه بدون تأثير سياسي لن يتغير حال مجتمعٍ تسؤ أحواله يومًا بعد يوم.

وبسبب تصريح عودة الواقعي والبرغماتي أصبح الكثيرون ممن حولي يفكرون مليًا في العدول عن العزوف عن التصويت، ومنح المشتركة فرصة ثانية ليس فقط من أجل ضمان رواتب وحياة كريمة للنواب العرب، بل أيضًا من اجل ما أحدثه التصريح من ثغرة أمل لدى الكثيرين من أن قضايا المجتمع العربي سوف تحضر بقوة في كل حديث حول دعم حكومة وسط - يسار، إما من الداخل او من الخارج.

صحيح ان تصريحات عودة كانت مثار جدل ولكنها كانت صائبة وفي محلها فبسمارك قال إن السياسة هي فن التكيُف مع الواقع وواقعنا الآليم هو بأمس الحاجة الى من يتقن فن التعامل معه بلباقة وتكتيك... وعلى فكرة انتبهوا جيدًا الى ما شمله تصريح عودة، فحينها ستجدون بأنه وضع شروطًا لأي شراكة مستقبلية، ما يعني أنه لن يدعم حكومة تعتمد سياسة الإستيطان وتنكل بالفلسطينيين وما الى غير ذلك. بإختصار جربنا نهجًا سياسيًا معينًا يستند الى الخطابة النارية وحان الوقت لتجربةٍ جديدة تعتمد نهجًا برغماتيًا وواقعيًا..يعني أقل كلام وأكثر أفعال.




تعليقات الزوار