إغلاق
إغلاق
نصر الله.. "البال رايق" و الخطوة التالية رهن التقييمات - بقلم: عبد المجيد إبراهيم - القاهرة
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2019-09-03    ساعة النشر :10:04:00

الأمين العام لحزب الله اللبناني في حوار " متخيّل "
يجريه صحفي إسرائيلي عرّابه برلماني إيراني

نصر الله : " البال رايق " و الخطوة التالية رهن التقييمات
لسنا العنوان الصحيح للتواصل مع إيران
قادرون على إصابة كعب قندرة و " اللي يكبر فشختو بيوقع "

القاهرة – عبد المجيد إبراهيم

هذا الحوار " المتخّل " غير المسبوق مدين لوساطة قام بها صديق إيراني طلب عدم الكشف عن اسمه . و قد بذل جهوده في هذا الصدد بموافقة السلطات الإيرانية . أما توقيت الحوار فمفهوم من سياقه ، و أما مكانه فلا أعرفه تحديدا ؛ لكنه لم يكن في سرداب على نحو مؤكد ! و هذا هو نصه الذي ترجمه مشكورا إلى العبرية صحفي عربي متخصص في الشؤون اللبنانية .

وعدت بالرد سريعا على ما جرى في عقربا و الضاحية . و كانت هناك بالفعل عملية على الحدود عند أفيفيم . الآن هل انتهت هذه الجولة ؟

قرارنا و وعدنا أن نرد الصّاع صاعين ! الآن ... الأمر يتوقف على التقييمات و الاستخلاصات التي سنخرج بها . المطلوب أن تتوقف المسيّرات المعادية عن استباحة أجواء لبنان . البلد لن يتحمل مؤامرة اغتيالات جديدة على غرار ما حدث للشهيد الحريري و آخرين في 2005 . أجواؤنا ستغلق أمام الإسرائيلي . هذا ما نعمل عليه . لم نكن نحن من بدأ هذه الجولة . و مادامت انطلقت فلن تتوقف ؛ حتى نتأكد من تحقيق أهدافنا ! إذا كان الإسرائيلي يرغب في الاستمرار ؛ فأهلين و سهلين !! نفسنا طويل و نتمتع بالجهوزية و لسنا مأزومين و التصعيد لم يكن خيارنا .

في خضم هذه التطورات ، و بالنظر إلى اقتراب الانتخابات في إسرائيل ، هل ترغب في إزاحة نيتانياهو أم في الإبقاء عليه ؟
لست أنا من يقرر ذلك ! قضيتي استراتيجية صرف . هم يريدون فرض قواعد جديدة اُختير لها هذا التوقيت . و هذه القواعد غير مقبولة لنا ، و لن تمر أبدا ! أنت ترى ... لقد ثبتنا المعادلة ، بل بتنا نعمل وراء الخطوط التي كانت من المحرمات .

إذن أنتم تحضرون لرد إضافي أو استكمالي . هل ننتظر هذا الرد خلال الفترة الباقية حتى إجراء الانتخابات ؟

قلت إن الخطوة التالية تتوقف على التقييمات التي سنخرج بها . كل الخيارات على المائدة ؛ لكننا إذا تحدثنا عن قواعد نريد فرضها نكون قادرين على ذلك . قلت قبل يومين إننا سنرد الصّاع صاعين و سنغلق أجواءنا . و أقول اليوم إن أفيفيم هي جزء من العقاب . و الإسرائيلي يفهم جيدا ما أعنيه !

الإجماع لدى المحللين أن ردا إضافيا من جانبكم حتى تاريخ إجراء الانتخابات في إسرائيل يمكن أن يعزز فرص نيتانياهو في تشكيل حكومة جديدة ؟

و لماذا لا يبحث هؤلاء في الاحتمال الآخر ؟! قلت لك إننا معنيون فحسب بتثبيت قواعد الاشتباك و تثبيت المعادلة ... و بفعلنا هذا انتهينا إلى موقع جديد و أقوى .

هل يعني ذلك أن بقاء نيتانياهو في السلطة يمكن أن يمثل مصلحة لحزب الله ؟

المنطق متماثل . إذا قررنا مواصلة العمل و أقنع ذلك المعنيين بإسقاطه ؛ سيكون عليك أن تعيد طرح السؤال نفسه مجددا ؛ لكنني لن أقدم إجابات في هذه الحالة .

لماذا ؟ لاحظ أنك لم تقدم أيضا إجابة بشأن الحالة الراهنة !

لا !! راجع ما قلت ستجد أنني أعطيتك إجابة قاطعة .

لماذا قبلت بمحاورة صحفي إسرائيلي ، و في مثل هذا التوقيت تحديدا ؟

أراك تفاجأت ! هل كنت ترغب في أن أرفض ؟! على الأقل أنت ستخبر قراءك عن أجواء أيلول الجميلة في لبنان ... الشمس و القمر ... السماء الصافية و النسيم و رائحة البحر ! نحن لا نجلس في غرف محصنة أو سراديب مثلما تدرك .

هل تحملني برسالة معينة إلى هؤلاء القراء ؟
لا ... رسالتي وصلت . و قد يعقبها قريبا إلحاق . و أتمنى أن تكون مفهومة ، و ألا ينجحوا في التشويش عليها ... لقد بدءوا ذلك بالفعل بالحديث عن مسرحية إجلاء مصابين ، و لا أظن أن المعنيين سيسمحون لهم بالاستمرار في ذلك العبث المهين .

أفهم أنها ستكون رسالة حربية ... في إسرائيل يقولون إنك عقائدي حربجي تقود منظمة مصنفة إرهابية ...

كل هذا صحيح تماما ! فأنا أؤمن بعقيدة محددة مناهضة للكراهية و الاستكبار و الاستقواء على الآخرين ، و أقاتل من أجلها تحت لواء المنظمة التي تصنفونها إرهابية .

هل ستكون حزينا في حال رحل نيتانياهو ؛ من زاوية الافتقاد إلى التراشقات اللفظية الممتعة للمتابعين التي تتبادلانها بين وقت و آخر ؟!

أنا ألعب على المسرح العسكري السياسي و لست مشخصاتيا !! و لهذا ؛ أعي و أعني ما أقول . أظنك تستحضر هنا تعبير " بيت العنكبوت " و " العصر الحجري " و غيرهما

نعم ... و " تاجر الرّفات " و " الغرفة المحصنة " و " ديروا بالكم " ...
هذه الأخيرات مجرد منحوتات لفظية للتنفيس في الهواء . دعك عنها ! و انظر إلى القمر على المدد ... استنشق العبير من حولك ... لا يوجد هنا لا رفات و لا تحصينات و البال رايق !! هذه دعاية سوداء يشتري بها الإسرائيلي ما يرغب من الأمريكي و من آخرين .

تعني دول الخليج التي تطورت أخيرا علاقاتها مع دولة إسرائيل ... كيف ترى تعليقات بعض هذه الدول على ما جرى ؟
الإسرائيلي يعرف جيدا من أين يشتري ما يريد . عليك أن تسأل قادتك . و التعليقات التي تشير إليها لا يعرف من أطلقوها عن لبنان أكثر من شواطئه و منتجعاته !

البيانات التي سبقت و أعقبت عقربا و الضاحية تتحدث عن أنكم تشترون تقنيات الصواريخ الدقيقة من إيران . ما الثمن الذي تدفعونه فعليا مقابل ذلك ، أو بالأحرى يدفعه الشعب اللبناني الذي لا يتبنى نهجكم ؟

أنت ضحية دعاية مضللة ، و هذا أمر مفهوم . لك أن تعلم أن كل الطوائف اللبنانية تدفع من دمائها ثمنا لحرية لبنان و سيادته و استقلاله ، و كل الرئاسات اللبنانية مع نهج المقاومة التي تمثل رديفا للجيش الوطني . و نحن في حزب الله لا ننكر و لا نستنكف العون الهائل الذي تقدمه إلينا إيران . أنا أكرر في كل مناسبة أننا جزء أصيل من محور يضم سورية و إيران و جميع منظمات المقاومة الفلسطينية و العربية ... أنت تسأل عن الصواريخ الدقيقة ؟ سؤالك غير محدد ! هل تعني دقة الإصابة ؟ هذه مسألة تقنية نجحنا في التعامل معها منذ وقت بعيد . ربما ما تعنيه البيانات الصادرة عنكم قذائف بالمقاس لأهداف دقيقة حيوية . هذه مسألة تعالج بحلول ابتكارية . أعطيك مثالا - على سبيل المزاح ؛ إن كنت ممن يستهويهم ! افترض أننا نريد تهذيب خطوات شخص ما ! نحن نستطيع أن نرمي من بعيد كعب قندرته ؛ من دون أن يصاب هو بأي أذى !! عِنا هون بنقول " اللي يكبر فشختو بيوقع " ؛ لكنني أؤكد لك أن الاعتداء على الضاحية لم تكن له علاقة بهذا الأمر .

بالمناسبة ؛ التقديرات حول الترسانة التي تملكونها من الصواريخ متضاربة بشدة !!
هل تطمع في أن يقدم لك الأمين العام لحزب الله التقدير الصحيح الحاسم ؟!!
لا بالطبع ! أردت فحسب التحقق من أن القضية لا يعتريها شيء من المبالغة ...
أستطيع أن أطمئنك ! لا توجد مبالغات ألبتة . إذا كنت تقصد الصواريخ الهجومية ، فنحن لدينا منها ما يتجاوز ترسانة الإسرائيلي الدفاعية . و إذا كان القصد هو الصواريخ الدفاعية ، فلا أستطيع أن أفيدك ؛ إذ لا توجد تقديرات يمكن أن نتجادل حولها !

نعود إلى حكاية العصر الحجري التي شغلت حيزا كبيرا من تأملاتي شخصيا ! ما هي فكرة السيد حسن عن العصر الحجري الذي هدد إسرائيل بالعودة إليه ؟

هم عمدوا إلى إفهام الجمهور عندكم لأسباب تخصهم أنني أشير إلى قوة تدميرية هائلة ، و هم يهددون لبنان بالعودة إلى العصر الحجري - بهذا المفهوم - منذ الألفين وستة و حتى قبلها . فلتسألهم هم ما هي فكرتهم عن العصر الحجري و مفرداته . نحن نعرف تماما ماذا نقول و ماذا نعني . و الإسرائيلي يعرف جغرافية الجليل جيدا ... هو لا يحتاج هناك إلى ملاجئ أو غرف محصنة ، و نحن من جانبنا نجيد القتال بكل أنواع السلاح بما في ذلك الحجارة .

إذا تصورنا أن الاعتبارات العملياتية اقتضت ردا إضافيا عشية الاقتراع في الانتخابات في إسرائيل ؛ كيف يكون رد الفعل الإسرائيلي في تقديرك ؟ و كيف يمكن أن يؤثر ذلك على تصويت الناخب الإسرائيلي ؟

أنا أفضل إراحتك في هذه المسألة المقلقة لك ! اِسمع ... لقد أخبرتكم بأن الرد سيأتي من لبنان ، و قد حدث . عليكم أن " تديروا بالكم " . التوقيتات تخصنا . أنتم من تطرحون السؤال عن الفارق بين بيبي و بيني ! و الإجابة أنتم أيضا تقدمونها . تقولون إن الفارق هو حرف واحد ! هذا أمر مثير للضحك !! أنا أذكرك بأنهما ذهبا معا إلى غزة و بصحبة يعلون ، و الكل يعرف ماذا حدث هناك .

الاستنتاجات الفورية تذهب إلى أن نيتانياهو أصيب بأضرار جسيمة نتيجة لرد حزب الله - الذي يحتمل أن يكون جزئيا مثلما تقول - ألا تنظر في احتمال أن يكون قد خطط لتأجيل الانتخابات تلبية لموجبات حرب جديدة على الجبهة الشمالية ؟

هذا سيكون خياره الشخصي للهروب من المحاكمات التي تطارده . و نحن نحتفظ بخياراتنا . هو لا يفهم أن الحروب ستظل تخاض بالدماء ... خبرته لا تسعفه ، و هذا هو موضع الخلاف الرئيس بينه و بين جنرالاته طوال الوقت . لقد انغمس في المعترك السياسي لسنوات طويلة ؛ حتى بات لا يفهم طبيعة الرابطة بين الحرب و السياسة . نحن مقتدرون و جاهزيتنا عالية دائما ، و مستعدون لدفع الأثمان الواجبة . إذا كان السياسي قادرا على خوض معاركه بأقنعة مطاطية متغيرة ؛ فإن المحارب لا يستطيع أن يوظف الماكيتات و المانيكانات و الدروع لتنوب عنه في المواجهة . عصر الحروب الروبوتية لم يبدأ بعد ، و لا أظن أننا سندخله قريبا .

الآن أنت متهم من جانب أطراف كثيرة في لبنان و في خارجه بالمخاطرة بتوريط البلد في حرب مدمرة ؛ دفاعا عن مصالح إيران و الأسد . هؤلاء يرون في رد فعل حزب الله دعما للتوجه الإيراني للدخول في مفاوضات مع واشنطن ؟

هذا سؤال جيد ! أولا - و مثلما تعرف - ترامب هو من يسعى للقاء الرئيس روحاني على هامش اجتماعات الهيئة الدولية . ثانيا هذا المسعى يحاربه علنا رئيس حكومتكم كونه ينسف كل جهوده الرامية للتحشيد ضد إيران . و لقد فعل فعلته في عقربا و الضاحية ؛ لتخريب مسعى ترامب الذي يخدم مصالح واشنطن ، و كلنا شاهدنا كيف امتنع عن التواصل معه هاتفيا ، و هو يمضي قدما في الترتيب لمقابلة روحاني . نحن هنا في لبنان ندافع عن مصالحنا ؛ لا ناقة لنا و لا جمل في هذا الأمر . لقد تعرضنا إلى اعتداء مزدوج خطير استوجب الرد ... كان الإسرائيلي يظن أن بإمكانه استخدامنا ورقة في هذه اللعبة ، و هو يعرف الآن العنوان الصحيح للتواصل بشأن مخاوفه جهة إيران . لبنان و حزب الله ليسا هما العنوان الصحيح . و تقديري أن التواصل لن يتحقق ؛ حتى ينهي المعنيون عندكم حقبة التحريض الخطرة ضد إيران . أعتقد أنه قدم إليهم الدعم الكافي ؛ خلال الأيام الماضية . قد يكون بمقدوركم الآن الثبات عند الباء بهدوء ، أو التحرك إلى النون بارتياح !!

( يضحك السيد حسن ضحكة مدوية ، و يلملم الصحفي أوراقه مغادرا ؛ و قد عصبت عيناه بعصابة صفراء تتخللها خطوط خضراء )




تعليقات الزوار