إغلاق
إغلاق
نبع السلام نار دفء للمظلومين ولهب حارق على الظالمين - بقلم: محمد نضال محاميد
الخميس   تاريخ الخبر :2019-10-10    ساعة النشر :11:37:00



نبغض سفك الدماء والحروب ونرى بالحرب آخر الحلول ولكن إذا فُرضت الحرب لحقن الدماء وفرض السِلم والأمن ودفع الشر عن عوام المسلمين فلا بد من قرع طبولها وخوضها بكل بأس وقوة للقضاء على أي تهديد يهدد الأمن القومي للأمة الإسلامية عامة..

بعد صبر طويل وعلى وقع تكبيرات المساجد وتلاوة سورة الفتح أعلن الجيش التركي ساعة الصفر وأطلق عصر يوم الاربعاء الموافق 9.10.2019 م عملية "نبع السلام" والتي تم وصفها بأكبر العمليات العسكرية في الشرق الأوسط منذ عقود، وذلك لتحرير الشمال السوري من قبضة قوات سوريا الديمقراطية والتي تقودها قوات حماية الشعب الكردية من التنظيمات الارهابية "pkk / pyd" الملطخة ايديها بدماء الاف إن لم يكن عشرات الاف الابرياء من المسلمين الكرد والترك والعرب...

قبل الخوض بحق تركيا الشرعي والسياسي بهذه العملية العسكرية لا بد أن نتطرق لبعض بيانات الإدانة التي تنبعث منها رائحة الخيانة الكريهة المقززة، فبعض الأنظمة الناطق بالضاد المسلوبة الإرادة والمعروفة بخيانتها للأمة وعمالتها للغرب أدانت عملية نبع السلام التي تسعى لتحرير مساحات جغرافية "أكبر من تلك الدويلات!"، واكثر ما استشاطني غضبا هو إدانة النظام السعودي لتلك العملية وهو الذي قتل ولا زال الإنسانية في اليمن وترك ملايين اليمنيين المستضعفين مهمشين ويرزحون تحت الجوع والفقر المدقع، وأكثر ما يثيرني في المنطق العقيم لبعض الشاجبين والمستنكرين أن بياناتهم التي لا تساوي قيمتها قيمة الحبر الذي كُتبت المدينة للتدخل التركي "بأرض عربية" فيه تغافلت أن هذه التنظيمات تسعى لتمزيق سوريا واقامة كيان "غير عربي" في تلك المنطقة وتغافلوا عن إدانة التدخل الروسي والإيراني والمليشيات الشيعية في سوريا، فتبا لهم ولبياناتهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع في زمان نطقت فيه النيران لتحرق بيانات الذل والجهل ومشاريع الخيانة.

وكذلك قبل الخوض بحق تركيا الشرعي والسياسي بهذه العملية العسكرية لا بد أن ننوه أن هذه العملية ليست ضد الأكراد كما يردد بعض السذج والببغاوات، ولو كانت كذلك لكنتُ أول من يدين ويستنكر ذلك التحرك فالكرد هم إخوة لنا في الدين والعقيدة والمسير إلى مجد الأمة القادم لا محالة بإذن الله تعالى، ولكن على الجميع أن يدرك أن هذه العملية هي لضرب وإجتثاث تنظيمات pkk / pyd الإرهابية والدموية التي قتلت الأكراد تماما كما قتلت العرب والترك، فليس سرا أن عدد الأكراد الذين فروا من بطش تلك المليشيات المدعومة من المشروع الصهيوامريكي في المنطقة إلى الأراضي التركية تجاوز الثلاثة مائة الف كردي، وليس سرا أن الجيش الوطني السوري "المعارض لنظام الأسد" يضم الاف الجنود الأكراد الذين يقاتلون الآن مع الجيش التركي ضد تلك التنظيمات الارهابية!!.

أما الأسباب التي دفعت النظام التركي لإطلاق هذه العملية والتي لا شك أنها ستسبب بخسائر بشرية وإقتصادية للأتراك فهي كثيرة، لن أحصيها جميعا في هذا السياق ولكني سأكتفي بعرض أهمها والتي ما لا ريّب فيه تعطي تركيا الحق الكامل لتسديد هذه الضربات وإنشاء الشريط الحدودي الذي يحفظ امنها ويبدد اي خطر يهدد امنها القومي ووحدة اراضيها.

بداية كل من يعرف تفاصيل القضية وحقيقة ما يدور بتلك المنطقة يعلم جيدا أن تلك التنظيمات الارهابية pkk /pyd مدعومة بشكل علني من النظام الأمريكي والإسرائيلي عسكريا وسياسيا ومن بعض أنظمة الخليج ماديا وكذلك سياسيا!، لتلعب دور يخدم المشروع الصهيوامريكي في المنطقة والساعي لتمزيق وحدة الاراضي السورية والعراقية والايرانية والتركية لإقامة دولة جديدة يقودها وكلاء وحلفاء امريكا وإسرائيل بحجة إقامة وطن قومي للأكراد يكون حليف للمشروع الصهيوامريكي في الأقليم، ومن حق تركيا وباقي الدول المعنية بضرب ذلك المشروع بيد من حديد لأنه بوضوح ودون شك يهدد استقرارها وامنها القومي ووحدة اراضيها وحدودها الجغرافية، بالرغم من إيماني العميق بضرورة توحيد كافة بلاد المسلمين في دولة واحدة وتحت ظل راية واحدة.

ثانيا سيطرت تلك المليشيات الارهابية pkk / pyd خلال الحرب الأهلية السورية على قطاعات واسعة من الشمال السوري!، وخلال سيطرتها على تلك المناطق الجغرافية الواسعة قامت بتهجير اعداد كبيرة جدا من سكان تلك المناطق العرب والتركمان علاوة على من يعارض مشروعهم من مئات الاف الاكراد إلى الأراضي التركية وذلك بحجة الحرب على داعش!، والآن من حق تركيا أن تعيد هؤلاء المهجرين من اهالي تلك المنطقة إلى اراضيهم وبيوتهم.

ثالثا حجم البيانات التي تشجب هذه العملية ومصادرها تدل على أن هذه الضربات المؤلمة حقيقة لوكلاء المشروع الصهيوامريكي بتلك المنطقة مؤلمة للغاية، فالحديث الآن يدور على المعركة الأخيرة معهم والتي تسعى لتخليص آخر البقع الجغرافية الخاضعة لسيطرتهم ونفوذهم وتجفيف منابع قوتهم بسلبهم الأرض وتدمير قواعدهم ومخازنهم العسكرية وباقي منشئاتهم المدنية والعسكرية بالإضافة لتحييد أكبر عدد ممكن من مقاتليهم، وبهذا ستكسر تركيا حاجزا جغرافيا كان المراد منه فرض حصار جغرافي على تركيا وعزلها عن محيطها الإسلامي.

رابعا نقول شكرا لتركيا على إحتضانها لملايين المُهجرين السوريين الذين نزحوا على اثر الحرب الأهلية السورية بعد إندلاع الثورة خلال موجة الربيع العربي الشعبوية، ومن حق تركيا الآن أن تعيد بعضا من هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم بعد تأمين تلك المنطقة لعودة إثنين مليون سوري كما جاء في بعض التقارير وذلك بعد بناء بنية تحتية تشمل بيوت صالحة للسكن لهذا الغرض، مما كذلك سيساهم بتغيير الواقع الديموغرافي في تلك المنطقة مرة واحدة وللأبد ليبدد احلام هؤلاء الانفصاليين.

خامسا تلك التنظيمات الارهابية pkk / pyd ملطخة ايديها بدماء الاف الاتراك المدنيين والعسكريين على حد سواء، ومن حق تركيا الكامل ان تقوم باستئصال هؤلاء واقتلاعهم لحقن دماء الشعب التركي ومن يعيش فيها من لاجئين..

وأخيرا أقول لِمن لم يعتبر من خذلان امريكا لشاه ايران اعتبر من خذلانها اليوم لتلك التنظيمات!!، ولِمن لم يعتبر من خذلان إسرائيل لجيش لبنان الجنوبي اعتبر اليوم!!، وأمريكا على ما يبدو لن تعيد قواتها إلى مستنقع الشرق الأوسط في القريب العاجل، والعاجل هنا اقصد فيه سنوات!!!، وكذلك مما لا شك فيه سيدفع الجيش التركي وحلفائه في الجيش الوطني السوري ثمنا بشريا وماديا ليس بسيطا في هذه المعركة لأنها الأخيرة لتلك التنظيمات ولكن تلك الضريبة لا بد من دفعها لتحقيق الغايات الكبرى من تلك العملية، ونسأل الله أن يحقن دماء المسلمين ويحفظهم في كل مكان.




تعليقات الزوار