إغلاق
عين زُبيدة - بقلم: حازم إبراهيم
الاحد   تاريخ الخبر :2019-12-08    ساعة النشر :07:46:00

زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد وهي من أتباع التابعين ، حين حجت زبيدة بيت الله الحرام مكة المكرمة فرأت أن الحجاج ينقلون المياه على الحمر والإبل من مكة إلى عرفات ، وأن كثيراً منهم يعطش ويلقى عناءً وتعب وإرهاق في الحج ، رأت أن من واجبها أن تقيم مشروع ضخم سقاية للحجيج تبقى بعدها ، المشروع الذي اضطرت زبيدة لبيع كل ما كانت تملك لتنفيذ هذا المشروع العملاق ، قررت وأمرت بحفر القنوات المائية مدت أنابيب الماء من بغداد إلى المكة على نفقتها الخاصة يضم قنوات تنقل الماء إلى واحد وخمسين خزانا تحت الأرض باتجاه المشاعر المقدسة ، واستغرقت عملية بنائه نحو عشر سنوات وأنفقت عليه الملايين من الدنانير والذهب ، كل هذا المصروف والذهب في سبيل الله لسِقاية الحجاج ، صنعت مشروع عظيم اول مشروع مائي في التاريخ عملت لهم عين من الماء بمساحه طويلة لكي تسقي الحجيج يمتد من العراق الى مكة المكرمة ، اسم هذه العين عينُ زُبيدة وهذا المشروع ما زال قائماً إلى اليوم مشاهداً وقد ظل الحجاج أكثر من أحد عشر قرناً وهم يشربون من عين زبيدة ومن زار مكة راء الأنابيب بعينه مازالت موجودة في المزدلفة على حافة الجبل ، من زار المكة تقبل الله منه ومن لم يزور المكة المكرمة أطعمه الله الحج والعمرة إن شاء الله ، وقد أنفقت زبيدة الكثير من أموالها وجواهرها لتوفر للحجاج المياه العذبة والراحة وتحميهم من كارثة الموت ، وبعد أن أمرت خازن أموالها بتكليف أمهر المهندسين والعمال لإنشاء هذه العين أسرّ لها خازن أموالها بعظم التكاليف التي سوف يكلفها هذا المشروع ، فقالت له: اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارًا ، وقيل إنه بلغ مجموع ما أنفقته السيدة زبيدة على هذا المشروع حوالي ستة الالاف كيلو غراما من الذهب ، ولما تمّ عملها اجتمع العمال لديها وأخرجوا دفاترهم ليؤدوا حساب ما صرفوه وليبرّئوا ذممهم من أمانة ما تسلموه من خزائن الأموال وكانت السيدة زبيدة في قصر مطلٍّ على نهر دجلة فأخذت الدفاتر ورمتها في النهر قائلة : تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقي عنده شيء من المال فهو له ومن بقي له شيء عندنا أعطيناه ، فكم هو حري بالنساء في كل زمان ومكان وعلى مر الدهور والأجيال أن يقتدين بالسيدة زبيدة ويتخذنها قدوة حسنة في حياتهن وسلوكهن ليكتسبن المعالي و الدرجات العالية ورضى ربهم .




تعليقات الزوار