إغلاق
إغلاق
أبو الطب والجراحة - بقلم: حازم ابراهيم
الخميس   تاريخ الخبر :2020-02-06    ساعة النشر :08:45:00



أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ، هو أحد أعظم الجراحين والأطباء العرب والمسلمين الذين عاشوا في الأندلس، والذي يُلقّب بأبي الجراحة الحديثة ورائد الطب الجراحي، حيث إنّ له العديد من الإنجازات والابتكارات في المجالات الطبية والعلمية التي ساهمت في نهضة العالم ، وبقي أثرها حتى يومنا هذا، كما أنّه كتب العديد من الكتب أهمها كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو الكتاب الذي يتكوّن من ثلاثين مجلداً ويعتبر موسوعةً طبيةً بحدّ ذاتها ، ترجم العلامة الإسباني جيرارد الكريموني كتاب التصريف إلى اللاتينية التي كانت لغة العلم في القرون الوسطى ، ليكون مرجعاً لأطباء أوروبا وقد حاز الكتاب على اهتمام أطباء أوروبا ، ولد الزهراوي في مدينة الزهراء قرب قرطبة سنة تسعمائة وستة وثلاثون للميلاد ويُعتقد بأنّ أصوله ترجع إلى الأنصار، وقد عاش في مدينة قُرطبة وفيها درس ومارس الطب والجراحة ، وقد تمت الإشارة إلى اسمه في كتابات ابن حزم الذي صنّفه على أنّه واحد من أعظم أطباء الأندلس ، عاش أبو الطب الزهراوي في عصر ذهبي كانت الدولة الإسلامية في الأندلس في أوج وقمة رفعتها وازدهارها وكانت الاندلس آنذاك أم العلم والثقافة ، هناك كان في قرطبة وقتها خمسين مستشفى وسبعين مكتبة ، اخترع المبتكر أبو الجراحة الزهراوي العديد من الأدوات الجراحية ، منها ما كان يساعده في علاج الأذن أو الحلق ، استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية وقد كان أول طبيب يُقدم على هذه الخطوة توصّل إلى طريقةٍ ناجحة لإيقاف النزيف وذلك عن طريق ربط الشرايين الكبيرة وهو أول من قام بهذه العملية ، وهو اول طبيب في العالم نجح في إيقاف النزيف ويكون بذلك قد سبق باري بحوالي ستمئة عام ، وصف الزهراوي كلاً من الحقنة العادية والحقنة الشرجية ، والملاعق الخاصة لخفض اللسان وفحص الفم ومقصلة اللوزتين ، ابتكر عملية القسطرة ووصفها كما أنّه ابتكر الأدوات الخاصة بها ، وقد أجرى العديد من العمليات الصعبة في مجال شق القصبة الهوائية ، اخترع آلة دقيقة جدًّا تهدف إلى علاج انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة ، الأمر الذي ساهم في تسهيل مرور البول ، صنع الخيطان الخاصة بعملية الجراحة وقد استخدمها في إجراء جراحة الأمعاء حيث صنعها من أمعاء القطط ، استعمل قوالب خاصة بهدف صناعة الأقراص الدوائية وقد كان أول طبيب يقوم بذلك ، شرح في كتبه الكيفية التي تتم فيها عملية قلع الأسنان بلطف ، كما أنّه شرح أسباب كسور الفك خلال عملية القلع ، اخترع آلة خاصة تهدف إلى استخراج الجنين الميت ، كما أنّه أول طبيب يستخدم آلات خاصة تهدف إلى توسيع عنق الرحم ، وبعض اختراعاته ما زالت مستخدمة حتى يومنا ، شهد على علم أبو القاسم الزهراوي عدد غير قليل من المؤرخين الأجانب مثل المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون ، الذي قال في كتابه حضارة العرب ، إن الطب مدين للعرب بالعقاقير ووصف الأمراض وأنواع الدواء ، وإن علم الجراحة مدين للعرب في كثير من مبتكراته الأساسية ، وليس أفضل من استعراض تاريخ جراح العرب الأعظم أبي القاسم الزهراوي على ما وصل إليه العرب من تقدم علمي مذهل في هذا المجال ، يقول أستاذ تاريخ العلوم الطبية في جامعة دمشق الدكتور يحيى خراط من حسن حظ الزهراوي أنه عاش في بيئة علمية جيدة ، فعبد الرحمن الناصر خليفة أموي بالأندلس بنى مدينة الزهراء وجعلها مقصدا للعلماء والدارسين ، ووفر لكل عالم ما يلزمه من كتب ومقالات وقاعات مطالعة وكل ما يلزم للتجريب ، قال عنه أبو عبد الله الحميدي في كتابه جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس إن أبا القاسم الزهراوي كانَ من أهل الفضل والدِّينِ والعلم ، وكان يخصص نصف نهاره لمعالجة المرضى مجانا قربة لله عزّ وجل ، إن في العصور الذهبية للإسلام خرج من المسلمين أعظم العلماء من وضعوا اساسيات العلوم الحديثة ومنهم ايضا من وضع علماً بأكمله مثل جابر ابن حيان أبو الفيزياء وابن الهيثم عالم البصريات وأبو بكر الرازي عالم للأحياء والخوارزمي أبو الجبر والعالمة مريم الاسطرلابي وابن النفيس وابن سيناء وغيرهم قد غفل عنهم التاريخ ، هكذا كان هو حالنا عندما كنا عظماء عندما كنا لا نترك الصلاة والأخلاق والعلم .




تعليقات الزوار