إغلاق
إغلاق
المجتمع العربي داخل اسرائيل.. هواجس وتحديات - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الاربعاء   تاريخ الخبر :2020-02-05    ساعة النشر :09:08:00



كثيرة هي الهواجس التي تستحوذ على الجانب الأكبر من الاهتمام، لدى شرائح المجتمع العربي داخل إسرائيل، ولعل جزئية السباق الانتخابي، تُمثل تحدياً هاماً وبارزاً، يتجلى في كيفية صياغة واقع يُمكن التعويل عليه، لجهة تخصيص موارد أكبر للتعامل مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها العرب. هي مشاكل جمّة تصب بمجملها في تفاصيل الحياة اليومية والمعيشية، فضلاً قضايا تتعلق بالأمور الخدمية، والتي تشغل جانباً هاماً في مختلف مناحي الحياة.

في هذا الإطار لا يُمكننا أن نُجمل كل الإشكاليات التي يعاني منها المجتمع العربي داخل اسرائيل، لكن يُمكننا تسليط الضوء على هذا الواقع وابرز تحدياته. فمن بين جُملة القضايا التي تُعبر حقاً مشروعاً لأي انسان، هو التعليم، فالملاحظ عدم وجود أي جامعة عربية تقدم خدماتها للوسط العربي، في ظل تواجد سكاني يتجاوز 2 مليون نسمة، كما أن لجهة الوسائط الإعلامية، فأنه لا توجد صحيفة عربية خاصة بالوسط العربي، للتعبير عن مشكلهم وإيصال صوتهم.

اقتصادياً، حيث أنه وبحسب الإحصاءات هناك ما يتجاوز المليون شخص، يقبعون تحت خط الفقر، كما أن البنوك الاسرائيلية لا تقدم لهم خدمات جيدة، ويعانون بشكل ملحوظ في مسائل القروض وسحب الأموال. هذا الأمر دفع بالكثيرين من الوسط العربي إلى العمل ضمن أي ظروف، للتغلب على مصاعب الحياة. وفي جانب أخر يتعلق بشريحة الشباب، فهناك تحديات كثيرة تتعلق بتأمين مساكن خاصة، في ظل الخرائط الهيكلية للجغرافية التي تمنع البناء أو التوسع العمراني، كما أن الخدمات المُقدمة للوسط العربي لجهة البنى التحتية، فهي تُعاني الكثير حتى أنها ردئية جداً، مقارنة مع الخدمات التي تُقدم في باقي المناطق.

في ذات السياق، يبدو أن مستوى التعامل مع افراد المجتمع العربي، يرقى إلى مستوى اللانسانية، وهم أيضاً يُعانون من الإجراءات التي تُتخذ بحقهم في الكثير من تفاصيل الحياة. ضمن ما سبق من تفاصيل، يبدو أن هذه الممارسات دفعت بالكثيرين إلى اتباع خط الجريمة، وضمن ذلك عكس هذا الامر صورة مغلوطة عن المجتمع العربي داخل اسرائيل.

الناخب العربي داخل اسرائيل، يسعى إلى توسيع التأثير العربي بشكل ملموس على عملية صنع القرار في الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي سيمكّن من تحويل موارد أكبر لصالح المجتمع العربي، من أجل تعزيز اندماجه في كافة مجالات الأنشطة في البلاد. هذا الهدف يتجلى بصورة واسعة بين الجيل العربي الشاب. فالفرضية القائلة بأن السياسيين العرب إما غير قادرين أو غير مهتمين بالعمل على تحقيق هذا الهدف، وعوضاً عن ذلك يركزون أكثر على مواضيع مثل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، كانت في نهاية المطاف سبباً رئيسياً لتراجع دعمهم في أبريل 2019، في كل من مشاركة العرب في الانتخابات عموما والتصويت للأحزاب العربية خصوصاً. وبالتالي فإن التوجهات القادمة تقتضي دعم القائمة المشتركة في الانتخابات القادمة، وصقل هذه التوجهات بطريقة تنعكس ايجاباً على واقع المجتمع العربي داخل اسرائيل، كما يُمكن التعويل عليها بُغية منع تمرير أي قرار يستهدف هذا المجتمع، حيال قرارات الهدم وغيرها من القرارات العنصرية.

في جانب أخر لابد من الإضاءة عليه، الا وهو لجهة السبب الرئيسي وربما الأهم، لارتفاع نسبة التصويت بين العرب، فقد كان الاحتجاج الجماعي القوي ضد "قانون الكاميرات" الذي حاول حزب الليكود عبثا تمريره قبل أسابيع قليلة من الانتخابات. وكان هذا القانون الجديد سيثبّت كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع المشتبه في ارتكابها مخالفات، لا سيّما في المجتمعات العربية. وكان يُنظر إليه، وبوجه حق، على أنه إجراء تمييزي ومضر يستهدف الشعب العربي. وقد أقر أعضاء الكنيست العرب أنفسهم بأن هذا الاقتراح لعب دوراً كبيراً في التشجيع على زيادة إقبال العرب على الانتخابات.

بصرف النظر عم سبق من معطيات، إلا أن المجتمع العربي يشعر بتهميش مزدوج في حياتهم اليومية، من المؤسسة الحاكمة ومن القادة السياسيين العرب. ونتيجة لذلك، يعيش نسبة كبيرة من هؤلاء، حياة تهميش حقيقية ويحيط الغموض بمستقبلها على الرغم من زيادة الوعي السياسي والقيم المجتمعية الواضحة.




تعليقات الزوار