إغلاق
إغلاق
أمي يا ملاكي - بقلم الإعلامي: خميس أبو العافية
السبت   تاريخ الخبر :2020-03-21    ساعة النشر :11:05:00

بدايةً للتنويه، اعتقد انه لا يمكن حصر حب الوالدة/الوالدين بيومٍ واحد، انما يجب ان يطال حب الأولاد الأم والأب في كل لحظة، دقيقة، ساعة، يوم، اسبوع، شهر وسنه. في هذا اليوم يُحيّ العالم العربي "عيد الأم"، في ظل هجمة وباء الكورونا الذي بدأ يضرب اطناب المجتمع العربي كما هو الحال في القارة العجوز وأسيا وامريكا. لذلك اقل شيء يمكن فعله هو كتابة ما يجول في خلدي تجاه الأم-المدرسة وقراءة الفاتحة عن روحها الطاهرة.

هذا هو العام السابع، الذي يمر حاملاً في ايامه، ما يُعرف دُّنيوياً بعيد الأم، وأنت غائبةّ عني، عنا جميعاً. فأنت التي كنت الصدر الحنون والفؤاد الذي ينضح بالحب والعطاء، مثلما ينضح الينبوع بالمياه العذبه. لقد قيل الكثير عن الأم، منها قصيدة حافظ إبراهيم(شاعر النيل)، الذي جاء في مطلعها، "الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق"، او تلك المقولة التي تصّف وجود الجنّة تحت أقدام الأُمهات. ولكن أجمل ما قيل في الأم وفي الوالدين، قد ورْد في القرآن الكريم , "بسم الله الرحمن الرحيم- وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا". لا أنكر يا أماه، أن رحيلك عني بغته قد أصابني في صميم الفؤاد، رُغم أنني إنسان مؤمن أعرف تماًماً أن الموت حق، فسبحان الذي قهر عباده بالموت. في غيابك وبعد رحيلك المفاجىء فقدت لذة الحياة التي باتت بالنسبة لي بلا معنى. أعترف لك يا حبيبتي أنني كنت اعرف تماًماً بأن الموت سوف يدركك ويدرك كل كائن حي. فما هو مُتوقع آت وما هو آت قريب. ولكنني لم أتوقع رحيلك بهذه السرعة. حيث تمنيت لك عمراً مديداً لكي نستمتع بوجدانك ايتّها المثابرة، المجاهدة، التي لم تعرف يوماً الكلل والملل في سبيل الله وفي مشوار العطاء والتضحية. آه كم انا حزينٌ برحيلك. فحزني قد يتسم نوعاً ما بالأنانية. فأنت التي منحتيني الكثير بدون مقابل، مثلما تمنح غالبية الأمهات الصالحات أولادهنّ. ليس من فراغ يُقال بالعامية "إيلي ماتوا أمه وأبوه. ماتوا الجماعة إيلي بيحبوا". رغم أنني كنت لك إبناً مطيعاً إلا أنني ما زلت نادماً كثيراً على عدم قضاء أكبر وقت ممكن معك وفي صحبتك، يا أغلى شيء في الوجود بعد الله الخالق وثُم من بعد الرسول الكريم. آه لو كان بالإمكان إعادة عقارب الزمان إلى الوراء لا لشيء سوى لتقبيل قدميك ووضع نعالك تاجاً على رأسي. ولكن بما أن إعادة عقارب الزمان إلى الوراء هي أمرٌ مستحيل فسوف أكتفي أو لا أكتفي بالإكثار في الدُعاء من أجلك يا مُهجة عيني ونبراس فؤادي. يا أمي، يا حبيبتي. نسأل الله العظيم أن يجعل قبرك روضّة من رياض الجنّة.

فأنت تستحقين ذلك لكونك وأنت على قيّد الحياة كنت مؤمنة، مطيعة لله، صالحة، مجاهدة ومثابرة. تقولين الحق وتحكمين بالإنصاف دون مخافة لوّمة لائم. رحم الله الحاجة أم احمد، التي هي أمي ورحم جميع الأمهات. فكان لي الشرف الكبير أن أكون نجلك. فأنا الذي استمتعت واستفدت من ذلك كثيراً. الفاتحة عن روحك(وعن روح جميع الأمهات اللواتي فارقن الحياة)الطاهرة يا أمي، يا حبيبة. يا أغلى من روحي ودمي.




تعليقات الزوار