إغلاق
هموم مسرحية –الراحل الباقي – بقلم اديب جهشان
الاثنين   تاريخ الخبر :2020-04-13    ساعة النشر :12:01:00


رضا عزام - أبو ناصر – أبو الزعيم هذه الأسماء والصفات كانت للمرحوم رضا هذا الانسان الصديق والجار ابن حيفا وابن وادي النسناس وابن شفاعمرو وابن الوطن . هذا الانسان المبدع والخلوق. الفنان والأب والصديق والأخ هكذا كان رضا بالنسبة لنا جميعا في حيفا وخاصة لي انا كجار وصديق وزميل في العمل الفني.

المرحوم رضا رحل من هذا العالم في 9 اذار 2020. للتاريخ يقال: ان رضا قبل ان يصبح محاميا بعد أن أقمت المسرح الناهض في حيفا. انضم الينا للعمل على تنشيط المسرح مع نخبة رائعة ومميزة من الشباب والشابات من عشاق الفن المسرحي , وعاجلا أصبح المدير الإداري للمسرح وكانت له موهبة في الإدارة والكتابة المسرحية. وكان صاحب رؤية في مجال الثقافة والفنون في احدى الأزمنة القاسية من حياة شعبنا . لقد كان رضا العقل الإداري لمسيرة ذلك المسرح الأسطورة في حيفا أعني المسرح الناهض.

المرحوم انضم الينا ليحمل هموم المسرح الذي عمل على ترسيخ الحراك والنشاط المسرحي في حيفا والوطن. في مرحلة غير طبيعية . أي بدأنا المشوار بعد حرب1967 لنعيد شيئا هاما لما خلفته النكبة والحروب من تدمير أثار الثقافة والفن في الوطن . حيث جاء هذا اللفيف من الشباب ليصنعوا المعجزة والنهوض من جديد متحدين الظروف القاسية التي مر بها شعبنا . وكل ذلك كان من الصعب أن يتحقق لولا وجود هذه المجموعة وهذا الشاب المتنور صاحب الرؤية الخارقة في تحليل وبلورة مشوار المسرح الناهض خلال عشر سنوات. وهذه المرحلة لم تكن سهلة بل كانت مثل العسل المر .

العسل : في الابداع الفني واثراء شعبنا في الفنون المسرحية وعرض الاعمال الإنسانية والملتزمة للجمهور الصغير والكبير.
المر: العمل في ظروف قاسية وصعبة بدون تمويل والوقوف امام الضغوط التي مر بها المسرح.

وبعد فترة زمنية انضم للعمل بالمسرح شباب من الناصرة , عكا ,كفرياسيف ,القدس ,سخنين وام الفحم والجميع عمل بدون مقابل . وهذه الكوادر الفنية مع مرور الزمن اصبحوا مجموعة قيادية في النشاط المسرحي في البلاد. حيث تحول المسرح الناهض الى عامود الثقافة الفنية في البلاد.

الاعلام لم يعطي رضا حقه في هذا التاريخ الهام من مسيرة شعبنا الفنية والثقافية .

لم يذكر في الكتابة عن نشاط الحركة المسرحية عبر السنين, ولكن نحن أصدقائه نعرف ذلك ونقدر عمله الهام في الحراك المسرحي ونعرف كيف نكرمه .

نحن ندين لهذه القامة لما قام به من عمل خلال مسيرة المسرح الناهض وهذه مناسبة لنذكر الانتاجات و الاعمال الرائدة ذات المضامين الإنسانية والملتزمة منها – البيت القديم – الزوبعة – رومولوس العظيم , وبعدين , حلاق بغداد- يميت ويحي- التركة – العرندس- السلطان الحائر . ومسرحيات عالمية : لمارسيل بانبول , صموئيل بكيت – ارثر ميلر- فرانك دي جلوري -يوجين اونيل
إضافة لمسرحيات عربية وعالمية وخاصة مسرحيات الأطفال التي كتبها رضا – الثوب الجديد- الصندوق – جرة الزيتون وسعدون . والمشاركة في كتابة مسرحية مهما صار .

كان رضا الناطق الرسمي للمسرح وكانت له موهبة في تحليله للنشاط الفني والإداري. في تلك الفترة وضعنا استراتيجية فنية وإدارية للمسرح حيث قام أعضاء المسرح في إدارة شؤون المسرح من حيث الإنتاج واختيار النصوص ووضع برنامج فني على ان يقدم اعمالا للصغار والكبار وافتتاح نادي المسرح للأعمال المسرحية الطلائعية .

ومجموعة إعلامية لنشر اعمال المسرح في وسائل الاعلام .

رضا كان صديق وكان يجمعنا في الليالي بعزفه على العود وصوته الجميل .

رضا صديقي وأخي انا لا ارثيك ولا اعرف ماذا يقولون بالرثاء ولكني اشكرك على صداقة صادقة وإخلاص خلال عقود لا نعرفها في هذه الأيام القاسية ,انظر الى الماضي فأرى فيك المحبة والإخلاص بشخصك تحية لك يا أبا ناصر نطلب من الله ان يجعلك راضيا ومرتاحا في جنة الخلود مع الأصدقاء الذين رحلوا قبلك من أعلام شعبنا وأنت واحد منهم أنت يا رضا الراحل الباقي معنا الى الابد
بقلم اديب جهشان
نيسان 2020




تعليقات الزوار