إغلاق
كلمة الموقع: قراءات في خطاب السيد حسن نصرالله
الجمعة   تاريخ الخبر :2020-08-07    ساعة النشر :21:12:00

كنت واحدًا من الذين تابعوا خطاب الأمين العام لمنظمة حزب الله السيد حسن نصرالله. كمحلل موضوعي تجردت من كل الأحاسيس ومشاعر الغضب التي انتابتني بسبب الإنفجار المدمر والمُرعب الذي حوّل "باريس الشرق"، الى مدينة منكوبة.ففي علم الإجرام (criminology), هناك قاعدة تنص على ضرورة قيام المحققين بالتجرد من كل الأفكار المسبقة، لدى تحقيقهم في ملفات قتل، وضرورة استخلاصهم العبر استنادًا الى دلائل ميدانية فضلاً عن دلائل وإثباتات أخرى.

من هنا،جلست امام التلڤزيون لمشاهدة "خطاب الشيخ"، والإستماع الى بيت القصيد في خطابه. في نهاية الخطاب، تولد لدي الإنطباع القوي والمستقر بأن منظمة حزب الله بريئة تمامًا من تحمُل المسئولية للإنفجار المهول في مرفأ بيروت، كبرائة الذئب من دم يوسف عليه السلام. إن تكرار اقوال السيد حسن نصرالله التي وردت في خطابه بضرورة اجراء تحقيق مهني، دقيق، حازم وصارم في مسببات التفجيرات، إضافة الى أقواله بضرورة القصاص من المسئولين عن الإهمال، التقصير والفساد الإداري وإنزال أقصى العقوبات بالمسئولين عن ذلك، لهيّ دليل دامغ وقاطع لبراءة حزب الله من هذه التفجيرات الإجرامية، ناهيك عن ان السيد حسن نفى نفيًا قاطعًا ان تكون منظمة حزب الله قد قامت بتخزين الأسلحة في مستودعات على مقربةٍ من مرفأ  بيروت. السيد نصرالله أصرّ في خطابه على ضرورة اجراء تحقيق مهني، دقيق وراهن على مصداقية الجيش اللبناني، "حامي الوطن"، كجهةٍ تؤتمن على اجراء التحقيقات.

جهات اسرائيلية خبيرة في الشأن اللبناني كانت قد اشارت  بالبنان في الماضي البعيد الى مصداقية السيد حسن ولا احد يُنكر كراهية هؤلاء لنصرالله ولكنهم قالوا ما يعتبرونه قول الحق. في خطابه برز السيد حسن كمن لا يخشى التحقيق الموضوعي ونتائجه كقول الشاعر  ابراهيم ناجي في أغنية ام كلثوم، الأطلال، "واثق الخطوة يمشي ملكًا....". من هنا نتمنى كمحبّي اللبنان، ان يكون التحقيق دقيقًا، مهنيًا، حازمًا وسريعًا بغية التوصل الى المُقصّرين، الجناة للقصاص منهم. صحيح ان فور حدوث الإنفجار تناثرت الإتهامات العديدة والمختلفة ووُجهت اصابع الإتهام  تارةً الى جهاتٍ خارجية وتارةً أخرى الى جهاتٍ داخلية. هذه الإتهامات المجندة جاءت لخدمة أجندات مختلفة (كُلٌ يُغني على ليلاه وانا على ليلَّي أُغني)... نتمنى للبنان الغالي على قلوبنا اجتياز المحنة والأزمة بسلام... لأن الأقاويل غير المسئولة قد تزج ببلاد الأرز الى هاوية الحرب الأهلية....فطوبى لكل انسانٍ وطني،صادق والخزي والعار لكل متأمر على لبناننا الحبيب.حماك الله يا لبنان.




تعليقات الزوار