إغلاق
إغلاق
ماكرون وصلصة المعكرونة - بقلم: خميس أبو العافية
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2020-10-06    ساعة النشر :08:37:00

 

تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لها صلة وطيدة بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر إجراؤها بعد عام ونصف؛ فالرجل الذي اثار حفيظة شرائح كبيرة في المجتمع الفرنسي لانتهاجه سياسة اقتصادية فاشلة يحاول الآن اجتذاب اهتمام وخطب ود شرائح في اليمين في فرنسا من خلال اطلاق تصريحات تمس بالاسلام الحنيف. بصراحة نحن نقول للرئيس ماكرون ان أقواله تعتمد على دين (هم اختلقوه وابتكروه)، اما الاسلام الذي يعرفه الكثيرون فهو الاسلام الذي بفضل تعاليمه استطاع المسلمون غزو ثلاثة أرباع الكرة الارضية والوصول الى الاندلس وانتشر بكثافة في أوروبا من خلال التجار المسلمين الذين تميزوا بدماثة الخلق، اذ من المعروف ان التجار المسلمين عرفوا بحسن الخُلق والمعاملة التجارية النزيهة مما جذب غير المسلمين الى هذا الدين. ما اود ان أقوله ان ماكرون لم يتطرق في حديثه الى هذا الوجه المشرق للاسلام والى المسلمين الذين يمثلون دين الحق وانما تحدث عن (إسلام مبتكر مبتذل مبتدع) من قبل اروقة المخابرات الاجنبية لا سيما الامريكية. وهنا أذكر لقاء عُقد عام 2009 بين رئيس جهاز الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي إيه ) تشارلز وولسي مع نظرائه الاوروبيين وقال فيه لهم بالحرف الواحد "ان على الغرب ان يسعى لابتكار واختلاق دين جديد تحت مسمى الاسلام يخدم مصالحه واجنداته ويعيث في الارض فسادا". من هنا اود ان اقول ان مجرمي تنظيم داعش الذين ادّعوا زورا انهم مسلمون انما جاءوا لخدمة اجندات استخبارية اجنبية وامريكية هدفها تشويه صورة الاسلام وسمعته من خلال الافعال المقززة والاجرامية التي ارتكبها عناصر هذا التنظيم الارهابي. فالاسلام الحق لا يسعى الى تكفير الآخرين لا سيما اهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهنا استشهد بآيات من الذكر الحكيم من سورة المائدة (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) وغيرها من الآيات الجميلة التي تعكس مدى سماحة الاسلام العظيم، ليس الاسلام الذي يقصده ماكرون واراد في اقواله تشويه صورة هذا الدين. ويكفينا ان نعود الى العهدة العمرية عندما زار عمر بن الخطاب مدينة القدس لتسلم مفاتيح بيت المقدس من البطريرك صفرونيوس والذي اقترح على ثاني الخلفاء الراشدين أن يصلي في كنيسة القيامة لكن عمر رفض ذلك خشية أن يأتي يوم يقول فيه المسلمون إن الخليفة عمر صلى هنا وعلينا ان نحول الكنيسة الى مسجد. هذه الحادثة تعكس مدى الرؤية الثاقبة لعمر بن الخطاب وسماحة الدين الاسلامي والعقيدة الاسلامية. فهذا الاسلام الذي عامل غير المسلمين بمودة ومنحهم كل الحريات لا يمكن أن يوصف بالاوصاف التي أطلقها عليه الرئيس ماكرون ونعته بأنه يعيش أزمة كبيرة، وأراد من ورائها خطب ود اليمين على اختلاف اشكاله في فرنسا والغاية من ورائها اجتذاب الاصوات في الانتخابات المقبلة بعد خسارته تأييد تيارات الوسط واليسار بعد فشل سياساته الاقتصادية والخارجية.

من هنا نقول لماكرون وغيره كفى مزايدة على الدين الاسلامي ونذكره بان منظمات ارهابية مثل القاعدة وداعش وبوكو حرام لا تمت للاسلام بأي صلة.

المشكلة ان الرئيس الفرنسي وغيره كثيرين يستندون بأقوالهم الى من يسمون أنفسهم مستشرقين بالكاد يفهمون اللغة العربية، وكيف لمثل هؤلاء ان يدّعوا القدرة على فهم عقلية مجتمع بأكمله وهم لا يتقنون لغته!

لكن وعلى الرغم من الضرر الذي حاول هؤلاء المستشرقون إلحاقه بالاسلام على مدى سنين إلا ان صورة هذا الدين الحنيف تضررت بشكل أكبر على أيدي أشخاص يدّعون الانتماء للاسلام ويطلقون فتاوى لا تمت للاسلام بصلة ولا تمثل هذا الدين العالمي الذي يصلح لكل زمان ومكان.

على أي حال فان كل ما حدث في فرنسا وأوروبا من عمليات إرهابية إنما جاء خدمة لاجندات غربية يراد من ورائها فقط الاساءة للاسلام.




تعليقات الزوار