إغلاق
إغلاق
الأستاذ الدكتور مكرم خوري في منتدى نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن
الخميس   تاريخ الخبر :2020-10-08    ساعة النشر :08:58:00

استضاف منتدى نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن و من خلال منصة شبكة التواصل الأجتماعي سعادة الأستاذ الدكتور مكرم خوري – مخول مدير المركز الأوروبي لدراسات التطرف في كامبريدج و مدير مركز كامبريدج لدراسات فلسطين و ذلك لمناقشة تداعيات اتفاقيات المصالحة بين الكيان الصهيوني و بعض دول المنطقة على القضية الفلسطينية حيث ادار النقاش رئيس نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن المهندس محمود ” محمد خير” عبيد

حيث تحدث سعادة الدكتور مكرم خوري خلال اللقاء ان مصطلح مصالحة بين الكيان الصهيوني و بعض دول المنطقة لا ينطبق عليها مصطلح مصالحة و ان هذه العلاقة هي عبارة عن اتفاقيات اقتصادية نزعت من سياق النكبة الفلسطينية المستمرة الى يومنا هذا , فلو التزمت الدول التي ابرمت اتفاقيات مع الكيان الصهيوني بالدفاع عن الحق الفلسطيني لما كانت انخرطت هذه الدول باتفاقيات مع الكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني . وقال الدكتورمكرم ان من مهد لهذه الأتفاقيات رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ورئيس اللجنة الرباعية(2002-2015) طوني بلير وان ما تم هو عملية صياغة نهائية لما قام به الرئيس طوني بلير والذي وصفه بانه كان سمسارا” بين الكيان الصهيوني وبين بعض العائلات الحاكمة في المنطقة من اجل صياغة اتفاق تعاون بين هذه الدول و الكيان الصهيوني من اجل بسط الهيمنة الصهيوامريكية وخنق الشعب الفلسطيني, فالأتفاق الذي تم توقيعه يوم 15/09/2020 بين الكيان الصهيوني وبعض دول منطقة لم يبدا في الشهر الأخير وانما هو ثمار مجهود على مدى عقد من الزمن وبالتحديد منذ حرب الأحتلال الأخيرة على قطاع غزة عام 2014 كل ذلك تلقى قوة دفع غير مسبوقة بوجود نتنياهو بالحكم ودخول ترامب الى البيت الأبيض متصلا” مع طموحات بعض ورثة العروش في بلدان المنطقة . لم تكن لهذه الأتفاقيات ان تتبلور لولا وجود مخطط كنتنياهو على سدة الحكم وعراب كالرئيس ترامب ومتعاون كاحد ورثة العروش في المنطقة و اصدقائه الذين نسفوا مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 . فقد تم تغيير اللغة الأعلامية المتداولة من قبل دول الأتفاقيات اتجاه الكيان الصهيوني و تصريحهم ان للكيان الصهيوني الحق بالوجود و العيش بسلام على ارضهم و التي هي ارض فلسطين المغتصبة وذلك خلال مقابلة مع احد ورثة العروش عام 2018 وهو ما مثل اشارة الى ان الروابط بين دول الأتفاق و الكيان الصهيوني ازدادت قربا”, وقال الدكتور مكرم مع ان الخاسر الأكبر من هذه الأتفاقيات على المدى القريب هو الشعب الفلسطيني الا ان هناك لاعبين اخرين سيخسران في الأمد المتوسط و الأمد البعيد فالأول الأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية اما اللاعبين الخاسرين الغير دول ستكون غالبية الفصائل الفلسطينية المنطوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية اضافة الى حركتي حماس و الجهاد حيث ان استراتيجية ترامب فيما يتعلق بفلسطين تنطلق من المعادلة الصفرية ففي حالة فوز ترامب بولاية ثانية قد تحصل سيناريوهات اخرى في فلسطين اوالأقليم ففي فلسطين قد نشهد انهيارا” للسلطة الفلسطينية اواندلاع انتفاضة ثالثة او اجراء انتخابات فلسطينية اوسيناريو محاولة انزال قيادة فلسطينية بديلة تسهل على واشنطن و الكيان الصهيوني التعامل معها اما في الأقليم فانه يمكن حدوث عمليات مسلحة , عمليات انتحارية لشخصيات او تصفيات داخلية من شانها ادخال عناصر جديدة للأقليم . و قال الدكتور مكرم صحيح ان مجرى التاريخ تحدده الشعوب الا ان عمليات صاخبة كبيرة يقوم بها افراد من شانها و بالتوازي مع عمليات سياسية, اجتماعية, نفسية ان تؤدي الى جرف و تغيير مسار التاريخ و اكبر مثال على ذلك عقب الدكتور مكرم انه و منذ اغتيال رئيس الوزراء الصهيوني اسحاق رابين في 4/11/1995 و فوز نتنياهو بولايته الأولى كرئيس للوزراء في انتخابات ايار 1996 و عودته مرة اخرى لأدارة الكيان الصهيوني منذ 2009 لغاية الأن غيرت المسار الذي عمل عليه رابين و بيريز من الطرف الصهيوني و الرئيس ياسر عرفات و دائرته من الطرف الفلسطيني و قال الدكتور مكرم انه من الصحيح كان بامكان الطرف الفلسطيني اختيار منحى اوسلو او حتى انتاج اتفاقيتين افضل للفلسطينيين الا انه يجب التذكير بانه الطرف الأسرائيلي الذي وقع على اوسلو اختفى عن الساحة مباشرة بعد التوقيع و ذلك بعد اغتيال رابين و خسارة بيريز لنتنياهو فبقي الأتفاق في يد طرف واحد و هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ 2005 و مقابله الكيان الصهيوني المعارض لأوسلو فمن المهم ان نتذكر ان السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس و لغاية الأن عملت في ظروف عكس ما كان متوقعا” لها و في معادلة قوى جديدة رغم انه كان عليها تغيير مسارها و صحيح ان الأحتلال و منذ عقود و منذ الأنتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000 متهم بالقيام بجرائم متعددة ضد الأنسانية بحق الشعب الفلسطيني و بنسف حل الدولتين و بتقويض اتفاقية اوسلو و قمع الفلسطينيين في حين طرح سؤال ماذا كانت مساهمة السلطة الفلسطينية لمواجهة هذه المعضلات كانت عدم قدرتها على طرح رؤيا قومية للشعب الفلسطيني , ليس هناك مؤشرات مهنية, استراتيجية تديرها خلية ادارة الأزمات لدى السلطة الفلسطينية, ليس هناك مؤشرات على وجود استراتيجية لأدارة الدبلوماسية العالمية , لا يوجد استراتيجية للأعلام السياسي من اجل ادارة الأزمات اضافة الى بطء و تردد في اتخاذ القرارات و اقتناص الفرص لدى القيادة الفلسطينية. و قال الدكتور مكرم صحيح ان الشعب الفلسطيني اثبت مقاومة و بسالة قل نظيرها الا انه من ليس العادل ان يتحمل عبء مقاومة الأحتلال لوحده, و قلل الدكتور مكرم من اهمية القيادة الفلسطينية في تغيير المشهد و انما من يستطيع ذلك قطاعات من الشعب الفلسطيني موجودين في اماكن متعددة.

و في سياق رد الدكتور مكرم خوري-مخول على اسئلة اعضاء المنتدى قال ان هناك فرق في السياسة بين كتمان الأمور و بين نشرها, و فال ان الأتفاقيات التي تم توقيعها بين الكيان الصهيوني و بعض دول المنطقة شكلت صدمة نفسية للمجتمع العربي بشكل عام رغم انه من المعروف ان بعض هذه الدول بدات بالتطبيع منذ 1995 و لكن بسبب الأوضاع الفلسطينية و مخططات الضم تم تاجيل الأعلان عن هذه الأتفاقيات , و اضاف الدكتور مكرم ان عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني هي عملية بدات و لم تنتهي بعد و التي جزء من عملية صعق الوعي الفلسطيني و خلق حالة من الأستسلام و الياس و زرع الأحباط ما بين المكونات المختلفة للشعب الفلسطيني بحيث يرفع الشعب الفلسطيني يداه استسلاما لما يقدمه المطبعون و هذا ما يتوقعه المخططون لهذا التطبيع, و استطرد الدكتور مكرم انه قد حان الوقت للنخب الثقافية و الوطنية بان تقوم من اجل لعب دورها العلني بالدفاع عن قضيتها دون خوف او مواربة فالعالم في منطقتنا لديه مخزون كبير من المثقفين و المتعلمين القادرين على التغيير و يمكن تجنيدها من اجل الضغط على الحكومات من اجل وقف مخطط التطبيع. فيما قدمته الدول التي تقوم بالتطبيع للقضية الفلسطينية قال الدكتور مكرم يجب ان نفرق بين ما قدمته الحكومات و الأنظمة و بين ما قدمته الشعوب فهناك دول استقلت او وجدت بعد الأحتلال الصهيوني للضفة الغربية عام 1967 فكان مما قدمته هذه الدول عبارة عن 5% مما كانت تقتطعه من دخل الكادر المهني الفلسطني و الذي كان يتم توريده لمنظمة التحرير الفلسطينية و ذلك ضمن اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية , اضافة الى تبرعات كثيرة قام بها مواطنين هذه الدول من اجل القضية اما دعم الدول للقضية الفلسطينية كان متدنيا” جدا” بل احيانا غير قوي او متخاذل نتيجة ضغوطات قامت بها عواصم غربية لمصلحة الكيان الصهيوني بحيث كانت التصريحات في اغلب الأوقات في واد و الأفعال من هذه الدول في واد اخر بحيث الدعم في غالبه من اجل بث الفرقة بين الشعب الفلسطيني لصالح الأحتلال. و فيما يتعلق بالوحدة بين الفصائل الفلسطينية و نبذ الفرقة قال الدكتور مكرم ان الأنقسام كان و ما زال خنجرا” في خاصرة القضية الفلسطينية و الذي من المفروض ان ينتهي فورا” و فيما يتعلق باثار التطبيع على نتائج الأنتخابات الأمريكية و الصهيونية قال الدكتور مكرم ان المحور الصهيوامريكي هو من يسير الأمور لكي يسدي نتنياهو لترامب معروفا” و نوع من الشكر لما قام به من خلال صفقة القرن و نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتل فهي عملية دعم مشترك ما بين نتنياهو و ترامب و لكن ذلك لا يعني ان الدول الأوروبية تؤيد هذه السياسة. و فيما يتعلق بانتفاضة ثالثة تنبأ الدكتور مكرم بانه من الممكن ان تقوم انتفاضة ثالثة اذا ما فاز ترامب و استمرار الضغط على الشعب الفلسطيني فلا يستبعد قيام انتفاضة فلسطينية عارمة. و بما يتعلق بدور الجامعة العربية افضى الدكتور مكرم ان الجامعة هي عبارة عن مجموعة من الأعضاء و عندما لا تقوم المجموعة باحترام ما ورد من قرارات من هذه الجامعة سيصبح من المستحيل ان تكمل الجامعة بمنهجها القديم . و قال ان الجامعة اليوم في معضلة كبيرة و هذا الوضع يعود الى الأعضاء و قال انه كان قد اقترح على الجانب الفلسطيني الأنسحاب او تجميد عضوية فلسطين في اعقاب توقيع الأتفاقيات مع الكيان الصهيوني و فشل الجامعة باتخاذ قرار في هذا الشان و اضاف الدكتور مكرم ان رغم ما يحصل من قبل الحكومات فان التعاطف الجماهيري مع الشعب الفلسطيني من قبل شعوب التطبيع هو الطاغي على العلاقة الشعبوية, الجماهيرية رغم دخول الأنظمة في عملية التطبيع و اضاف ان مركز الثقل خارج فلسطين هو الشارع , و تطرق الدكتور مكرم الى ان الصراع الأيراني مع دول التطبيع ما هو الا شماعة من اجل تبرير هرولتهم الى التطبيع و ضرب مثالا الى ان عندما قام الرئيس السادات بتوقيع اتفاقية السلام كان شاه ايران في الحكم و لم يكن المرجعيات الدينية هي الحاكمة و اكد ان عملية التطبيع لا علاقة لها بصراعهم و خلافاتهم مع ايران. و اكد الدكتور مكرم ان عمليات التطبيع هي من اجل دعم الرئيس ترامب في الأنتخابات و هو من هدد بصراحة انظمة المنطقة من خلال عملية ابتزاز و ضغط سياسي و اقتصادي من اجل ان يقوموا بالتطبيع و كذلك من اجل ان يقوم الكيان الصهيوني بغزو الأسواق المطبعة اقتصاديا” كما اكد الدكتور مكرم ان التحرك الفلسطيني على مستوى القيادة اليوم شبه معدوم و لكن التحرك الشعبي الفلسطيني فهو موجود و على جميع الأصعدة من مقاومة شعبية في الضفة الغربية الى بعض انواع المقاومة في قطاع غزة و اكد الدكتور مكرم ان الأردن بعد فلسطين هو المتضرر الرئيسي من اتفاقيات التطبيع من خلال التطبيع السياحي و الأقتصادي و توجيه السياحة للدول المطبعة نحو فلسطين فهذا سوف يعود بالضرر الأقتصادي على الأردن و قال الدكتور مكرم ان الأمور لن تكون اسوا اذا ما خسر ترامب الأنتخابات . و عبر الدكتور مكرم ان القيادة الفلسطينية لن تستمر و ان فترة صلاحيتها قاربت على الأنتهاء في ضوء هذه التغيرات فمن الممكن ان يفرز الشعب الفلسطيني قيادة جديدة او ان يتم فرض قيادة جديدة معينة على الشعب الفلسطيني او ان يتم عملية دمج للقيادات الفلسطينية . كما اكد ان الشعب الفلسطيني يشهد اليوم تكاتفا” منقطع النظير لم يشهده من قبل في ضوء التحديات التي تواجه قضيتهم و يرن المخاطر التي تحدق بهم . و افضى الدكتور مكرم انه كان من الممكن ان تكون هناك تحركات فلسطينية مختلفة جدا” على مستوى القيادة و لكن ذلك لم يحصل بسبب الصراع في الدائرة المغلقة للسلطة الفلسطينية. و اعرب الدكتور مكرم عن قلقه بان السلطة الفلسطينية لن تستطيع ان تستمر في ضوء شح الموارد و خاصة اذا لم يتم حل مشكلة المقاصة مع الكيان الصهيوني فاذا ما استمر الصراع على المقاصة فانه لا يرى سوى سقوط السلطة الفلسطينية الا اذا ما قامت الأدارة الأمريكية بالضغط على الكيان الصهيوني لحل هذه المعضلة و على بعض الدول العربية لدعم السلطة الفلسطينية. كما اكد الدكتور المكرم ان الكيان الصهيوني يخطط للمدى البعيد لربما ل 2050 في حين السلطة ليس لها تخطيط لمدة شهر , كما ان الكيان الصهيوني يؤمن بالوحدة رغم الأختلاف و تجتمع على هدف قومي, ديني موحد عكس الطرف الفلسطيني و هو من لا يبذل اي جهد من اجل الوحدة و قبول الطرف الأخر. و اكد ان الدول المطبعة لن تحقق اي نتائج تذكر من تطبيعها مع الكيان الصهيوني بل على العكس المستفيد الوحيد من التطبيع هو الكيان الصهيوني الذي ياتي مع مخططات واضحة و استراتيجيات للسيطرة على هذه الدول و الشعوب .

في نهاية النقاش تقدم المهندس محمود”محمدخير” عبيد- رئيس النادي بالشكر من سعادة الأستاذ الدكتور مكرم خوري – مخول على اجاباته القيمة.




تعليقات الزوار