إغلاق
كحيل
إغلاق
التطورات في الشرق الأوسط على ضوء المتغيرات السياسية و الميدانية - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الاربعاء   تاريخ الخبر :2017-12-20    ساعة النشر :10:38:00


إن المتابع لتطورات الشرق الأوسط على الصعيدين الميداني و السياسي ، يدرك جيدا حجم المتغيرات التي ستطال الشرق الاوسط ، و التي من شأنها رسم معالم المنطقة لعقود طويلة ، فاليوم باتت أمريكا و أدواتها في حال تقهقر بعد أن عجزوا عن فرض خططهم و استراتيجيهم التي سعت من خلالها إلى رسم شرق أوسط جديد ، يتناسب و المطامع الأمريكية في المنطقة ، و لا بد هنا من القول أن السعودية كانت ذراع امريكا في المنطقة التي حاولت و بشتى الوسائل الممكنة تقسيم سوريا و العراق ، و استمرار دعم الفصائل الارهابية لإطالة أمد الحروب و نزف الدماء ، و لكن بصمود الشعبين و الجيشين السوري و العراقي و بدعم الحلفاء ، تمكنت قوى المقاومة من ضرب الخطة الأمريكية السعودية ، وكسر ظهر الارهاب ، و باتت قوى المقاومة اليوم تتمتع بمميزات ستساعدها على التصدي لأي عدوان محتمل من قبل أمريكا و أدواتها ، و ما تراكم المنجزات التي حققها محور المقاومة إلا رصيدا استراتيجيا يمكن الإعتماد عليه في الوقوف سدا منيعا في وجه الأطماع الأمريكية في المنطقة .

منطقة الشرق الأوسط التي دخلت في مرحلة مفصلية من مراحل الصراع بعد المنجزات الميدانية التي تحققت في المعركة ضد الإرهاب ، من سوريا إلى العراق أُسقط مشروع داعش و داعميه ، و اسقطت الدول التي عملت على ترسيخ التجزئة و التقسيم في المنطقة ، بالإضافة إلى المحاولات التي سعت إلى تفخيخ مجتمعاتنا عبر الطائفية و المذهبية ، لضرب البنية الداخلية من إجل إبقاء الشرق الأوسط في أتون الحروب المدمرة و العبيثة تحقيقا لأطماع أمريكا و اسرائيل ، لكن هذه الأطماع تحطمت نتيجة الإنتصارات التي حققها الجيشين السوري و العراقي و حركات المقاومة ، و التي تمكنت من تغير مسار الأحداث و تحقيق معادلة الردع و التوازن ، و وضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ، و رسم قواعد جديدة للعبة لتكون أساسا سياسيا و اقتصاديا و أمنيا ليس للشرق الأوسط فحسب ، بل للعالم أجمع .

إن مسار التطورات التي حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية ، و التي تجسدت في ضرب قواعد الإرهاب في سوريا و العراق ، و إنهاء وجود داعش و السيطرة على مناطق شاسعة من الرقة إلى حمص و درعا و حلب و غيرها من المناطق ، كل هذه التطورات تشير إلى بداية مرحلة جديدة تختلف في المضمون و السياق و المعاني و الصور و المآلات ، حيث أسقطت كل السيناريوهات التي كرستها أمريكا و أدواتها في المنطقة ، و كذلك أستنفذت الخطط البديلة و سقطت الرهانات ، فنهض محور المقاومة قويا متمكاسكا و فرض معادلات المنطقة الجديدة بما يتلاءم و طبيعة المرحلة القادمة و على الصعد كافة .

إن خصوصية المرحلة القادمة تتمثل في الحفاط على المكتسبات السياسية و الميدانية ، للحفاظ على الواقع الجيوسياسي الجديد في الشرق الأوسط لاستمرار تحصين بلادنا و تطوير هذه المكتسبات لتكون سبيلا في مواجهة الخطر الحقيقي المتمثل بأمريكا و اسرائيل و السعودية ، و ما إعلان ترامب حول القدس ، إلا محاولة لفرض مشهد سياسي يكون بديلا عن الخسارة و الإنكسار في سوريا و العراق و اليمن ، لكن و بضيق الأفق السياسي لترامب ، لم يدرك أن إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل ، سيشكل حافزا لإسقاط كل مفاعيل المرحلة السابقة من التفاوض و الرهانات الخاطئة و ما يسمى السلام ، لنكون أمام منطق جديد ، قوامه المقاومة ، و الرفض لكل مشاريع التسويات حتى إستعادة كافة الحقوق .

إن المنطق الإستعماري لأمريكا لن يجعلها تستسلم ، و ستحاول بشتى الوسائل إطلاق مشاريع جديدة تعيق التصاعد المستمر لدول محور المقاومة ، لكن في المقابل تبقى كافة المعادلات في الحسابات الإستراتيجية لمحور المقاومة و الحليف الروسي قيد الدراسة و التعامل معها بما يناسب حجم الأخطار الأمريكية ، كل هذه المعطيات ستشكل المضامين للتغيرات و التحديات المقبلة .




تعليقات الزوار