إغلاق
كحيل
إغلاق
سوريا الجديدة .. تطورات و إنفراجات تلامس الواقع - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
السبت   تاريخ الخبر :2017-12-23    ساعة النشر :10:08:00

إن المتابع ليوميات الحرب السورية يعي جيدا أن من أهم مقومات هذه الحرب هو صمود الجيش السوري الذي انعكس إيجابا على صمود المواطن السوري ، هذا الجيش و الذي يضم كافة أطياف المجتمع السوري و لم يكن يوما حكرا على طيف واحد ، حقق المنجزات الميدانية و حافظ على وحدة الأرض السورية ، و لم يكن هذا ليحدث لولا توافر الحاضنة الشعبية التي هيأت للجيش السوري و الدولة السورية أسس الصمود بالرغم من العقوبات الإقتصادية و الأعمال الإرهابية التي أرهقت كاهل المواطن السوري ، و بالرغم من بعض مستفيدي هذه الحرب و تجارها ، إلا أن نظرة الإيجابية التي يتمتع بها كل أطياف الشعب السوري جعلت السمة الأبرز هي الصمود و التحدي و المحافظة على سوريا .

و اليوم بعد سبع سنوات من الحرب العبثية التي فرضت على الدولة السورية ، باتت سوريا على أبواب النصر النهائي ، و كنتيجة طبيعية لهذه الحرب ، لابد من دفع أثمان باهظة لجهة النتائج المترتبة عليها ، و من الطبيعي عندما نتحد ث عن حرب أن يكون لها إنعكاسات على كافة مناحي الحياة ، الأمر الذي يدركه المواطن السوري ، و الذي دفع الثمن الأكبر من فاتورة هذه الحرب الإقتصادية و المعيشية و الأمنية ، و لكن الإيمان بالدولة السورية و قيادتها و مؤسساتها ، حالت دون الإنهيار التام لمقومات الدولة ، الأمر الذي جعل من المحللين السياسين و الإقتصادين أن يقفوا مذهولين أمام هذا الصمود الأسطوري للمواطن و الدولة ، و أمام حصار إقتصادي خارجي ، و أعمال إرهابية في الداخل ، و رغم ذلك لم تتوقف عجلة الحياة لدى المواطن السوري ، الذي كان خلف جيشه و قيادته واثقين بالنصر الذي بدأت معالمه تلوح في الأفق السوري .

ليس مستغربا ان تثقل الحرب كاهل الدولة و المواطن على السواء ، و لكن يمكننا القول أن هذه الحرب و رغم الجراح التي خلفتها ، كان لها نتائج ستنعكس إيجابا على كافة مقومات الدولة ، إضافة إلى إنعكاس نتائجها على المواطن السوري ، و هُناك دروس كثيرة ستُؤدّي إلى قيام سورية جديدة مُختلفة، تقوم على التعايش والمساواة والحُريّات، سورية قويّة تعرف أصدقاءها وأعداءها، وتستعيد مكانتها القياديّة والرائدة في المنطقة والعالم ، و هذا ما أكده الرئيس السوري بشار الأسد في الكثير من خطاباته ، و الذي أشار مرارا إلى ضرورة محاربة الفساد و ضرورة إستئصاله و تطبيق القانون على الجميع ، فحين يتكلم رأس الدولة السورية عن ضرورة مكافحة الفساد و يشير صراحة إلى أن الفساد موجود في مفاصل الدولة السورية و تتم معالجته بكافة الطرق ، فهذا و بلا أدني شك دليل ثقة و تماسك للدولة السورية و مؤسساتها ، و هو مؤشر ايضا على البدء في النظر إلى المُستقبل لوضع أُسس بناء سورية جديدة على أسس جديدة ، تتجنّب أخطاء الماضي .

تطورات كثيرة سيحملها القادم من الأيام ، و لعل التطورات الإقتصادية هي عنوان المرحلة القادمة ، و لن يكون تطور اقتصادي من غير القضاء التام على الفساد و الكثير من الظواهر التي ساهمت إلى حد ما في إطالة الأزمة السورية ، و الأبرز حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن خطوات مهمة في طريق الإصلاح الإداري الذي يحارب كافة الظواهر التي من شأنها تأخير النمو الاقتصادي، يضاف إليها الضرب بيد من حديد على الفساد و أعوانه ، و محاسبة من يكون سببا في تأخير النهوض بالوطن و تقديم الدعم للمواطن ، هي خطوات يصنفها اقتصاديون بأنها الطريق إلى الوصول بسوريا نحو مصافي الدول المتقدمة .

جدير بالذكر أن الرئيس الاسد و منذ توليه السلطة عمل على وضع برنامج سياسي واقتصادي طَموح يستأصل الفساد، ويُحقّق المُساواة، ويضع خُطط تنمية اقتصادية طموحة، لكن اعداء سوريا و حربهم التي شنت على الدولة السورية ، أخرت تنفيذ هذه الخطط و البرامج ، الأمر الذي انعكس سلبًا على أمن البلاد واستقرارها ، لكن القيادة السورية حاولت و بشتى الوسائل و الطرق ، تنفيذ خطة الرئيس الاسد و لو بالحد الادني ، إلى حين إعلان النصر النهائي على الإرهاب ، ليتم استكمال ما بدأ بتنفيذه الرئيس الاسد من خطط سياسية و إقتصادية سترفع كاهل الحرب و آثارها عن المواطن السوري الذي صمد و وقف إلى جانب قيادته و مؤسساته ، فالشعب السوري الخلاّق و المُبدع الذي تجري في عُروقه جينات حضارية تعود إلى ثمانية آلاف عام ، سيَخرج من تحت رُكام هذه الأزمة أقوى وأصلب عُودًا، وأكثر تسامحًا وتعايشًا، لأنّ التسامح من شِيم الكِبار والأقوياء ، و القادم من الأيام ستؤكد هذه الحقائق .




تعليقات الزوار