إغلاق
إغلاق
الجنوب السوري .. إلى الواجهة من جديد - بقلم: الدكتور حسن مرهج
الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-12-26    ساعة النشر :09:15:00


رغم تسارع الاحداث التي تدور في الشمال و الشرق السوري ، إلا أن مشهدية الميدان في الجنوب السوري عادت لتتصدر واجهة التطورات في الميدان السوري ، و للأهمية المنضوية على الميدان فقد عزز الجيش السوري في الفترة الماضية ، ضغطه عسكرياً على المسلحين في بيت جن، ما أثار حفيظة إسرائيل ، وحاولوا إيصال رسائل إلى الجانب الروسي بأن يشمل إتفاق خفض التصعيد تلك المنطقة، فكان الجواب بأن المنطقة المذكورة تقع في ريف دمشق الجنوبي ولا علاقة لها بالاتفاق الذي يشمل فقط درعا والقنيطرة وأجزاء من الأطراف الغربية لمحافظة السويداء ، من هنا جاءت التحركات السورية المتسارعة في منطقة بيت جن و التي لها اهمية عسكرية كبرى و بحسب الإستراتيجية السورية لا يمكن تأجيل تحريرها، فالمنطقة هناك ترتبط بجنوب لبنان ولها امتداد طبيعي الى مزارع شبعا ، ولا يمكن إبقاء هذا الممر مفتوحاً ، و عليه فقد فرض الجيش السوري السيطرة النارية بالأسلحة الرشاشة المتوسطة على جميع الطرقات بمزرعة بيت جن وقرية مغر المير وتل مغر المير وتل مروان في ريف دمشق الجنوبي الغربي ، وبذلك تكون وحدات الجيش قد أحكمت سيطرتها النارية على كامل المنطقة الخارجة عن سيطرتها في جبل الشيخ بعد مواجهات مع جبهة النصرة والفصائل المرتبطة .

الصوت الإسرائيلي يرتفع مجددا لجهة السعي في فرض واقع جديد يقضي بإبعاد القوات الايرانية عن حدود الجولان المحتل، وصولاً الى طريق دمشق السويداء ، و الآن و بعد سبع سنوات من الحرب ، فشل أعداء سوريا في انتزاع الجنوب من قبضة دمشق ، مع موت مشاريع السيطرة على العاصمة انطلاقاً من درعا ، وأسهمت الأجندات المتعدّدة في فشل تشكيل جسم عسكري موحّد يصلح لاحقاً لعقد تسوية سياسية مع الحكومة السورية ، فالتطورات على جبهات الجنوب السوري تختصر مسارات الحرب، السياسية والميدانية ، والصراع المحتدم على مناطق النفوذ بين غالبية القوى المنخرطة في الصراع على الأرض السورية.

وليس خافياً على أحد أن الانخراط العسكري الأميركي المباشر في الجنوب و وجود مستشارين أميركيين وبريطانيين على الحدود السورية الأردنية وصولا إلى القنيطرة ، زاد المشهد تعقيداً، من دون أن يغيّر في موازين القوى ، ولا سيّما بعد النجاح الذي حقّقته قوات الجيش السوري وحلفائه، بالالتفاف حول الخطوط الأميركية الحمراء التي رسمتها واشنطن على إمتداد الجبهة الجنوبية ، وتمكن القوات السورية من تخطي خطوط واشنطن التي فقدت دور اليد الطولى في تحديد مسارات الحرب، أمام الدور الروسي الكبير والعناد الإيراني واندفاعة الجيش السوري للسيطرة على مساحات هائلة من الجغرافية السورية .

وبدا لافتاً في الأسابيع الأخيرة، الحرص الإسرائيلي على الكشف عن علاقة إسرائيل مع الجماعات المسلحة تلك المنطقة ، في خطوة تتناسب مع علنية التنسيق الإسرائيلي ــ السعودي بحجّة مواجهة إيران، وانطلاق عجلة التطبيع العلنية بين الطرفين، بالتوازي مع ارتفاع منسوب التواصل السياسي العلني لبعض شخصيات المعارضة السورية مع إسرائيل، واندفاعة إسرائيل إلى تظهير هذا التنسيق والتواصل.

كباش ميداني و سياسي كبير، يُرسم معه مستقبل التسوية السياسية والحرب على التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري فضلاً عن احتمالات انتشار قوات روسية على نطاق واسع في الجنوب والجولان، لرعاية التسوية السورية في مناطق تخفيف النزاع ، ومستقبلاً لبحث مسألة الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري .

في المحصلة و بعد سنوات على اندلاع الحرب السورية ، تبدو الدولة السورية وحلفاؤها الجهة الوحيدة التي تملك استراتيجية واضحة لاستعادة سيطرتها على كامل الجنوب ، مدعومة بأوراق قوة ميدانية وشعبية ، في ظلّ غياب الاستراتيجية لدى الأطراف الأخرى ، ولا سيّما الإدارة الأميركية الجديدة ، وإن كانت الدولة السورية تقبل بالتسويات ، لكن أي تسوية في الجنوب، لا يمكن أن تمرّ، إلّا إذا كانت تضمن إدارة الدولة السورية لمناطق الجنوب لاحقاً ، فما حققه الجيش السوري في الجنوب سيعطي و بلا شك الأحقية الكاملة في فرض مسارات التسوية السياسية للدولة السورية في الجنوب السوري .




تعليقات الزوار