إغلاق
كحيل
إغلاق
إيران.. بين الوضع الداخلي الإيراني و خطط أعداء الجمهورية الإسلامية - بقلم: أمجد إسماعيل الآغا
الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-01-03    ساعة النشر :13:24:00


شكَّلت التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ، نقطة مفصلية في مقاربة الواقع السياسي والعسكري و الاقتصادي للمنطقة ، و ليس مستغربا القول إن انعكاس السياسة الخارجية لأي دولة ، سيكون له تداعيات داخلية بتأثيرات متفاوتة ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع الداخلي و الخارجي لهذه الدولة ، و لا شك بأن إيران كانت حجر عثرة في طريق المشروع الأمريكي في المنطقة ، كذلك كانت في ما يخص المشروع السعودية في اليمن و سوريا و العراق و حتى لبنان ، من هنا سعت واشنطن و الرياض إلى الحد من تصاعد إيران في المنطقة ، عبر محاصرتها سياسيا و اقتصاديا ، و للتذكير فقد قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، أنه حان الوقت لنقل المعركة إلى الداخل الإيراني ، و في هذا اعتراف واضح بالعجز عن مواجهة إيران خارجيا ، فالسبيل الوحيد لضرب إيران بحسب أعداها ، هي التوجه للداخل الإيراني و العمل على زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية ، تمهيدا لإضعافها و إلهائها بالتوترات الداخلية .

من هنا كان التفكير الاستراتيجي الامريكي و الإسرائيلي و السعودي ، باحتواء الجمهورية الاسلامية أو اضعافها أو اسقاط نظامها السياسي ، يعد أمرا قائما على الدوام على اعتبار أن إيران تمثل تهديد أو معرقل أساس لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة ، على وفق ذلك لابد من تحجيم الدور الايراني المتطلع الى لعب دور دولة اقليمية كبرى في المنطقة ، لاسيما ان ايران ظلت تسعى الى امكانات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية ، تريد من خلالها تدعيم هذا التوجه، فالملف النووي الايراني ظل على الدوام يمثل مشكلة كبرى للولايات المتحدة واسرائيل ، و بالمعنى الواسع فأن الولايات المتحدة ترى ايران ومعها القنبلة وسيلة لتغيير ميزان القوة في الشرق الاوسط ، فكيف السبيل إلى الحد من قوة إيران ؟ .

تسعى الولايات المتحدة الامريكية الى الحاق نكسة استراتيجية للنظام الايراني الذي يتحدى واشنطن في المنطقة ، وما يكتنف مشهد العلاقة ما بين ايران و أعداءها في الخارج ، هو سيناريوهين ، إما استبعاد العمل العسكري الامريكي ضد ايران ، من خلال خيار المساومة الاستراتيجية التي يمكن ان تحول ايران من عدو صريح الى شريك محتمل ، أو ان تذهب الولايات المتحدة بدفع اسرائيلي وبدعم عربي خليجي الى المواجهة مع ايران اقتصاديا و العمل على تقوية بعض التيارات في الداخل الإيراني .

ضمن هذه المعطيات ، و التي تسعى دول كواشنطن و الرياض إلى تفعيلها واقعا في الداخل الإيراني ، فقد هزَّت مظاهرات شوارع عدة مدن إيرانية، و جاءت هذه المظاهرات ، رفضًا لسياسيات النظام والحكومة، وللمطالبة بالخروج من سوريا، والالتفات لمصالح الشعب المهدرة ، بدورهدعا رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، إلى "الوحدة في الحقبة الحالية المحفوفة بالفتن المعقدة" ، وقال إن "القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح في أن يتحقق حلم دول الاستكبار المشؤوم والشرير، لإضعاف نظام الثورة في إيران والإطاحة به" ، وبحسب ما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية، دعا الحرس الثوري أيضا في بيان إلى "تعزيز الوحدة واليقظة والوعي الوطني، لإحباط مؤامرات الأعداء، واستلهام العبر والدروس من فتنة عام 2009" .

إذا ربما تكون إيران أمام تحد داخلي جديد ، يتمثل في تأليب بعض التيارات على الحكومة في طهران ، و بلا شك فإن واشنطن و الرياض و تل أبيب ستعمل على تقوية هذا التوجه ، و ربما تحاول إدخال بعض الإرهابيين المدربين سعوديا و أمريكيا ، من أجل ضرب الاستقرار في الداخل الإيراني ، و الذي سينعكس على سياسة إيران الخارجية .

و لكن في المقابل ، لا يمكن إغفال الانتصار الإيراني في قضايا المنطقة ، و لا سيما الاتفاق النووي الإيراني مع دول ( 5 + 1 ) ، و ما سيحمل هذا الاتفاق من مميزات اقتصادية هامة ، الأمر الذي بدأت بوادره في اتفاق الشركات الأوربية مع ايران على العديد من المشاريع الحيوية ، حيث أن الغرب يسعى الى تعزيز قدراته الاقتصادية وتوسيع مصالحه المالية في منطقة الشرق الاوسط ، وايران تشكل له بوابة كبيرة وصفحة مهمة في تعزيز تواجده في المنطقة والحفاظ على مصالحه الاستراتيجية فيها ، و بالتالي فإن الاتفاق النووي والذي بموجبه تم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة من قبل الاتحاد الاوربي ، وانفتاح المساهمين والشركات الاوربية للعمل في طهران ، وتشجيع الاستثمارات المالية والمشاريع الاقتصادية سيسهم في تحسين الاقتصاد الايراني ، و سينعكس بشكل مباشر على المواطن الإيراني .

ما يعزز الأمل بالمستقبل في الداخل الإيراني و رغم الرؤى الضبابية ، توسيع عجلة الاقتصاد الإيراني بعد رفع العقوبات الغربية عنها ، و الانفتاح الخارجي على الشركات و الاستثمارات الأوربية ، مضافا إلى ذلك التكنولوجية الكبرى التي تشهدها إيران ، كل هذه العوامل ستكون قيمة مضافة للسياسة الإيرانية في الداخل و الخارج ، الأمر الذي من شأنه الوقوف إلى جانب الحكومة الإيرانية في مواجهة التحديات القادمة سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي .




تعليقات الزوار