إغلاق
إغلاق
هل من علاقةٍ بين الرجولة والفوضى ؟ - بقلم: الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
الخميس   تاريخ الخبر :2018-07-12    ساعة النشر :19:01:00

 

على مدى العصور فهم النَّاس ، أنَّ الرُّجولة وعيٌ وإدراكٌ ، وأنَّها بلوغٌ ورشادٌ ، وهي مسئوليَّةٌ وقوامةٌ . وجاء الإسلام ليؤكِّد هذه المعاني ، بالنُّصوص والأفعال .

ففي شأن اليتامى ، قال الله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النِّكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم .......". إذاً، فبلوغهم النِّكاح والرُّشد ، مؤشرٌ على استحقاقهم لنصيبهم في الميراث ، ومسئوليتهم في إدارة شئونهم الماليَّة ، بعد وفاة والدهم . وقال تعالى : " الرِّجال قوَّامون على النِّساء بما فضَّل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم " . فالرُّجولة هنا تقتضي القوامة في البيت ، المسئولية ، والحسم ، فضلاً عن الإنفاق ، والإجتهاد في كسب العيش الحلال ، بما يؤمِّن العيش الكريم لأهل بيته .

وفي السُّنَّة المطهَّرة ، حثٌّ على تهيئة الأطفال الذُّكور لمرحلة الرُّجولة ، لا الميوعة والعبثيَّة والنُّعومة الزَّائدة . فمن السُّنَّة أن نكنِّي الطفل منذ صغره ، كنيةً رجوليَّةً مثال : " أبو فلان " ، ونعلِّمه الصلاة لسبع سنين ثمَّ ندرِّبه على الصَّوم ، ونحفِّظه القرآن ، ونفرِّق بينه وبين أخواته في المضاجع ، ثمَّ نعلِّمه أدب الإستئذان على والديه ، وغيرهما ، لينشأ على الخلق القويم ، والفهم السَّليم ، والتَّصرُّف الحكيم .

ثمَّ أكَّدت السُّنَّة المطهَّرة على مسئوليَّة الرَّجل ، في بيته وأهله : " كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّته " . وفي تاريخنا الإسلاميِّ الزَّاخر ، أمثلةٌ عظيمةٌٍ لقادةٍ شباب ، تسلَّموا المسئوليَّات العظام في سنَّ الشَّباب ، أمثال : أُسامة بن زيد ، محمَّد بن القاسم ، ومحمَّد الفاتح ، والإمام الشَّافعي وغيرهم . لم ينشغلوا بطيش "المراهقين " ، ولا تخاذل المحبطين ، ولا سفاسف العابثين .

ألا ليت الشَّباب يدركون !!!!

تغيَّر الزَّمان ، وتعاقبت القرون ، حتَّى بلغنا مبلغاً ما كانت الأجيال السَّابقةُ تعرفه . صار كثيرٌ من الشَّباب يحسبون الرُّجولة تدخيناً في جيلٍ مبكِّرٍ ، وتمرُّداً على الوالدين ، وخروجاً على الأعراف والقيم ، من باب " أنَّني رجلٌ ، ولا دخل لأحدٍ بتصرُّفاتي " . سياقةٌ مجنونةٌ ، نزاعاتٌ وخصوماتٌ ، سعيٌ لكسبٍ سريعٍ ، لا يبالي بالممنوعات والمحرَّمات ، لا يبالي بأعراض النَّاس وأموالهم ، وشغله الشَّاغل ، تحصيل الملذَّات ، وإثبات الفتوَّة ، "والجدعنة " .

وبدل أن تكون الرُّجولة تجاوزاً لمرحلة الفوضى والعبث والولدنة ، الَّتي اتَّسمت بها طفولته ........ نجد الفوضى أصبحت رمزاً للتحرُّر ، والتَّمرُّد على كلِّ القيم . وكأن الرُّجولة باتت قرينةً للفوضى والتَّمرُّد ، بدلاً من المسئوليَّة والقوامة والإتِّزان .

تعالوا نصحِّح المفاهيم

١) الرُّجولةُ وعيٌ وفهمٌ وحكمةٌ وإتِّزان .
٢) الرُّجولة مسئوليةٌ وقدوةٌ تتجاوز حدود الشَّخص ، لتشمل البيت والمجتمع .
٣) الرُّجولة نبلٌ وشهامةٌ ، غيرةٌ ونخوةٌ ، قوامةٌ واستقامةٌ ، خلقٌ ودينٌ .
٤) ما من بيتٍ يسود فيه الظُّلم ، والقطيعة ، الفوضى والعنف ، الإنحراف والرَّذيلة ، ثمَّ الطَّلاق والشِّقاق ...... إلَّا كان غياب دور الرَّجل المسئول الحكيم ، ثمَّ الأمِّ الرَّاعية ، أهمَّ أسباب خراب البيوت .
٥) من أكثر ما يغيظك ، أن ترى الرَّجل الكبير ، يفحش في القول ، يسبُّ ويطعن ، يحقر ويتَّهم بغير دليل ، ليؤكِّد أنَّه رجلٌ له مكانته وهيبته ، بدليل أنَّه لا يبالي بأحد ، ولا يحسب حساباً لأحد .

وتذكَّروا قول أبي أسود الدُّؤليِّ :

لا يصلح النَّاس فوضى لا سُراةَ لهم
ولا سُراةَ إذا جُهَّالهم سادوا
والبيت لا يُبنى إلّا له عمدٌ
ولا عماد إذا لم تُرسَ أوتاد

" فيا ليت قومي يعلمون " .




تعليقات الزوار