حقائق النعمان – بقلم الإعلامي/ أديب خوري مخول
AM 09:13 27/04/2013

نيران الأديب لهذا الأسبوع تتطرق إلى لغة التهديد والوعيد التي تلقتها سرية كشافة النادي الأرثوذكسي في يافا من قبل المنظمة



قبل عدة سنوات طلبت مني إدارة سرية كشافة النادي الارثوذكسي في يافا أن أتولى عرافة كونسيرت "ميلاد السيد المسيح عليه السلام" والذي تم عرضه في العاصمة الأردنية عمان مرتين. فقبل الحفل قمت بدعوة عدة شخصيات لإلقاء كلمات الترحيب ومن بينها مركز المنظمة الأرثوذكسية المدعو نعمان شحادة. فكلمات جميع الشخصيات كانت مقتضبة إلا أن مركز المنظمة نعمان المعظم ظن أنه يرأس دولة عربية فاستشاط بالكلام إذ طالت كلمته التي خلت برأيي من أي مضمون أو طعم أو رائحة. فثرثراته وكلامه الفارغين كادوا ينزلون النعاس على الحضور وعلي إلا أنني وفي اللحظة الأخيرة تذكرت أن المسؤولية كبيرة وأنه يتوجب علي أن أتجمل بالصبر لأن الصبر كما يقولون جميل.

أتذكر تلك الحادثة هذه الأيام خاصة عندما أختار نعمان المعظم أن يستعمل لغة التهديد والوعيد ضد سرية كشافة النادي الأرثوذكسي في يافا محذراً إياها من استمرار التعاون مع السريتين الشقيقتين الناصرة وعكا.

فلب الخلاف بين تلك السرايا والمنظمة التي يرأسها نعمان المعظم(يعيش!يعيش!يعيش!) انهم رفضوا قرار المنظمة بان تقوم بتعيين رئيس السرية الامر الذي يلغي الاجراء التقليدي على مر عشرات السنين بان يقوم مجلس الطائفة بالتعاون مع المجالس العليا للسرايا بتعيين الرئيس وما على المنظمة الأرثوذكسية إلا أن تقر التعيين رسميا. إلا أن الأمر لم يرق لنعمان المعظم بسبب إصراره غير المبرر والإرادة القوية ببسط سيطرته حتى على تعيين الرئيس لان العقلية النعمانية لا تنام الليالي إلا إذا فرضت على الجميع ما يدور في خوالجها من حب السيطرة والهيمنة.وعلى الرغم من ذلك، طلبت السرية في يافا فتح حوار مع المنظمة إلا أن شحادة قام وقبل التقبيلة هذا العام وبدون أدنى حد من الخجل، بإصدار أمر احترازي يمنع سريتي الناصرة وعكا السير في التقبيلة أي ثاني أيام عيد الفصح.

كان حريا بنعمان المعظم أن يقوم بإصدار امر احترازي ضد هؤلاء الذي يظلمون شعبه ويدوسون على كرامته ويشرعنون العنصرية ضده وليس ضد سرايا تضحي بالغالي والرخيص من اجل ابناء شعبهم. كان حريا بنعمان، وإذا كان يعتبر نفسه "أبو السرايا"، أن يتجمل بالصبر وان يحاور السرايا بدلا من تعكير اجواء العيد. فحقا من يخدم بهذه الخطوة الغير مبررة منطقيا ؟ فهل يجب أن نكون ذوي خيال شرقي واسع لنعرف من هو المعني بتعكير الاجواء؟

أن ما يثير السخرية والامتعاض هو أن يقوم بعض رؤساء  السرايا بمساندة نعمان المعظم برسالته التحذيرية للسرية خاضعين خنوعين لسيدهم ومليكهم نعمان ليرضوا ان يكونوا كقطيع غنم واخص بالذكر سريتي الرملة واللد (غضبي شديد يا استر أبو منة امسيس!) والتي تربطهما علاقات عائلية وجغرافية  مع السرية في يافا الأمر الذي سيسبب، شئنا أم أبينا ، شرخا بين تلك السرايا على الصعيدين الكشفي، العائلي والطائفي.فالمسؤولية الأولى والأخيرة ستقع على نعمان المعظم.

ولكن...على النعمان أن يعرف أن عصر الأنظمة الغير ديموقراطية قد ولى من العالم ومن ظن انه يستطيع ان يصنع المستحيل قد مات. فنابليون بونابرت الاسطوري ركع مستسلما أمام أسوار عكا وأدولف هتلر قد انتحر والفاشية من العالم قد ولت (هذا فقط للتوضيح وليس للمقارنة معاذ الله).

انا لا اقترح  على نعمان، حاشاه حاشاه، أن ينتحر ولكن أنصحه أن يستقيل بعد 25 عاما من السلطة كي لا يكون مصيره مشابها لمن ظن انه رامبو القرن لأن تلك الشخصية الاسطورية تبقى فقط في الاساطير ومن يظن انها حقيقة فانه يعيش في احلام اليقظة.