إن القتل جريمة نكراء بحق الله تبارك وتعالى وبحق استمرارية الحياة البشرية جمعاء، فالقاتل قبل ما يجني على ضحيته يقتل إنسانيته ويتعرى منها وينسلخ من فطرته البشرية ويتبرأ منها ، ليصبح وحشا كاسرا على صورة أدميّ له أنياب مسمومة يغرسها بأجساد الناس ومخالب خبيثة تمزق أجساد البشر دون رحمة أو شفقة..، هذا هو شأن قاتل الآخرين في الدنيا وفي الآخرة له عذابٌ شديد، فما بالكم بمن أقدم على قتل نفسه؟..، ولا أقصد بهذه الكلمات ضعفاء الإيمان والعقيدة الذين هزمتهم الظروف والضغوط المحيطة وانتحروا، إنما أعني من قتل قلبه وجنى على نفسه وهو لا يزال على قيد الحياة.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت"، فالإنسان الذي ضل عن إنسانيته وتاه عن بشريته متنصلا من فطرته بإخراس لسانه عن ذكر الله وشل جسده عن عبادة ربه، يقتل قلبه حتى وإن نبض، يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِين }[الزُمر22]، فالقلوب ليست قطع من اللحم وحسب إنما هي مساكن المشاعر ومأوى الأحاسيس التي تسموا فيها الأرواح وتعرج مرتفعة إلى روضات الطمأنينة والسكون، فالقلوب الحية تلك النابضة بالإيمان الوديعة اللطيفة التي لا تؤذي غيرها وتحمل الرأفة لكل الأنام.
وعلى النقيض من ذاك النقاء والصفاء تجد صاحب القلب الميت الذي قتل قلبه وسار مكبا على وجهه دون هدى يتعثر بعقبات الباطل فيقع في أحوال الرذيلة فينغمس بنجاستها ويستطيب طعمها المر فهو شاذ ومنبوذ وإن كثر أمثاله في زماننا، فيظلم نفسه ومن حوله والآخرين، ويفسد في الأرض ويقتل النفس ويهلك الزرع ويأكل لحوم الناس ويشرب الخمر ويرتكب المعاصي...، فهذه القلوب السقيمة إذا لن تسعى لشفاء وتوبة فسيزيدها الله مرضا وإرهاقا وستهلك هلاكا محتوما والعياذ بالله، فالإنسان لا بد أن يحافظ على ذكر الله فهي العلاقة المتينة التي تربط المخلوق بخالقه والعبد بربه، فبذكر الله تصفو الروح وتنبض القلوب حية تقية ونقية تماما كما هي الفطرة الإنسانية التي تؤدي إلى موطن الإنسان الأول وهو الجنة بإذن الله رب العالمين.