|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|


يافا اليوم - يومنت - رجل ذو همه يحيي امه - المقال رقم 14 من مسلسل بشائر الخير بقلم/ الشيخ سليمان سعيد سطل
 
رجل ذو همه يحيي امه - المقال رقم 14 من مسلسل بشائر الخير بقلم/ الشيخ سليمان سعيد سطل
AM 09:45 27/12/2011

الشيخ يتحدث في مقاله عن همم الرجال وأنواعها وما مصير كلا منها على النفس البشرية وعلى مدى ارتباطها بشريعة الله



ما من عاقل إلا وله في حياته هدف يسعى لتحقيقه ورسالة يودُّ أداءها، أي: أن له همًا في هذه الحياة؛ لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام). قال ابن الأثير رحمه الله في معنى همام: "وإنما كان أصدقها لأنه ما من أحدٍ إلا وهو يهم بأمر، خيرًا كان أو شرًا". إذًا فكل أحد يحمل بين جوانحه همًا وهدفا يحركه في هذه الحياة ويوجه طاقاته لتحقيقه.

اجتمع ذات يوم بفناء الكعبة أربعة من أبناء سادات قريش هم: عبد الله بن عمر، وعروةُ بن الزبير، وأخوه مصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، فقال لهم مصعب: تمنَّوا، فقالوا: ابدأ أنت، فقال: ولاية العراق وتزوُّجُ فلانة وفلانة وسماهما، وتمنى عروة الفقه في الدين، وتمنى عبد الملك الخلافة، وتمنى ابن عمر الجنة. فسعى كلٌ منهم لإدراك غايته، واستجمع قواه في تحقيق أمنيته، فنال مصعب ولاية العراق وتزوج بمن سمَّى، ونال عروة الفقه فكان من الأئمة العظام ومن فقهاء المدينة السبعة، ونال عبد الملك الخلافة والملك، واجتهد ابن عمر في طلب الجنة ونرجو أن يكون من أهلها.

وفي القصة شاهدان:

الأول: كيف ربَّى النبي أصحابه، وماذا كان همهم في الحياة، وكيف كانوا سادة الدنيا بذلك. فابن عمر الذي تربى بين يدي النبي  صلى الله عليه وسلم كان أسمى الأربعة همة وأنبلهم طلبة، فكان هدفه أنبل، وكانت أمنيته أسمى.

والشاهد الثاني: تفاوتُ همم الرجال مع أن مطالب الأربعة كلّها في حدود المباح، لكن شتَّان بين من جعل همه بلوغ الجنة أو الفقه في الدين وهو طريق إلى الجنة، وبين من جعل همه التزوج بامرأة أو نيل منصب زائل، إن تركه الناس فيه فلم يخلعوه لم يتركه الموت حتى ينزله من كرسيه ويقذف به تحت التراب.

وفي القصة شاهد آخر، وهو أن ما يحمله الإنسان بداخله من همٍ ورسالة يُحرّك طاقاتِه نحو تحقيقه، فإذا به يتحقق، لا لأنه تمناه، ولكن لأنه جدَّ في تحقيقه وبذل أسباب الوصول إليه فتحقّق بإذن الله.

فمن الناس من همه جمع الدراهم وتكثيرها، وربما بخل بها على نفسه أو أهله لأن همه في رؤيتها كثيرة وإن لم ينتفع بها، وهو بمثابة العبد الذي يحرس المال لسيده ولا حظ له فيه، ومنهم من همه نيل المناصبِ والترفع بها، ومن الناس من همه أن يكون مغنيًا يتمايل طربا فيتمايل معه السفهاء، أو كاتبا يشيع الفاحشة وينشر الرذيلة ويروّج للباطل لينال به عرضا زائلا وصيتا حائلا، ومنهم من همه في الحياة امرأة يرى أنه إن ظفر بها فقد فاز فوزا عظيما، وإلا فقد فاتته الحياة، وهكذا.

ولا تزال الهمم تصغر وتصغر حتى يصبح هم أحدهم في أمر تافه حقير يقضي ساعات طوال في الانشغال به، مع أنه يعود عليه بالضرر عاجلا أو آجلا، وكلٌ يسير إلى غايته، ويجهد في تحقيق رسالته، ومن هنا ينشأ التفاوت بين النبلاء والدهماء، بين العقلاء والسفهاء؛ لأن منازل الرجال وكذلك النساء تتفاوت بتفاوت ما يحملونه من الهموم والغايات، فالهمم العالية تسمو بصاحبها إلى ذرى المعالي، والهمم الدنيئة تسفُل بصاحبها إلى الحضيض، وكلٌ يسعى لإدراك غايته وتحقيق أمنيته جليلة كانت أم حقيرة، خيرا كانت أم شرا.

واعلم  أيها الحبيب اللبيب  أن الهمّ الذي تحمله بين جنبيك هو الذي يحدِّدُ قيمتك في سوق الرجال، فإن كان همُّك في الحياة رضوان الله عز وجل فتحيا بدينك ولدينك ذابًا عن حياضه حاميًا لحماه دائبًا في نشره مجاهدًا لعزه ونصره مجتهدًا في نصح الخلق وتعبيدهم لخالقهم ساعيا في الخيرات آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر فاعلم أن همَّك عظيم ومطلبَك كريم، فأخلص العمل لله جل وعلا، واقتفِ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسترى الثمار يانعة بإذن الله، فإن كنت ذا علم فعلِّمه من لا يعلم، وإن كنت ذا مال فلا تبخل بالبذل لإعزاز دينك وغوث إخوانك وإن كنت ذا منصب وجاه فاستعمله في مرضاة ربك وخدمة دينك وأمتك.

أما من كان همُّه في الحياة ليس إلا منصبا رفيعا وقصرا منيفا ومالا وفيرا ولا همَّ له في دينه فلا يغضب لله ولا ينتصر لأولياء الله من العلماء والدعاة ولا يأبه بانتهاك حدود الله فهذا ميت يمشي بين الأحياء، فأحسن الله عزاءه في نفسه، ولا كثر في المسلمين من جنسه، فبطن الأرض خير له من ظهرها.

ومـا للمرء خيرٌ في حياةٍ       إذا مـا عُد من سقط المتاعِ


 

       

1 - مدحت

PM 08:03 27/12/2011
الى الاستاذ الشيخ سليمان
كلامك ياشيخ البلد تخشع له القلوب وتبكي الدموع وتنشط وتحرك العقول في زمن ذهب الكلم الطيب هذه المقالة فيها موعظة وحكمة كبيرا لك اللإحترام والتقدير على هذه المقالة الممتازا

2 -

PM 09:24 27/12/2011
يا ايها المومينون لماذا تقولون ما لا تفعلون

3 - ايناس

AM 04:37 28/12/2011
למדחת
אני מתה לדעת מזה מדחת אני עוקבת אחריו חודשיים התגובות שלו מאוד ברמה גבוהה נראה שהוא מלומד מאוד ולגביי שייח סלימאן הוא בשבילי כמו אבא הכתבה היתה קצת קשה אבל יפה וברמה אני וארוסי אוהבים שייח סלימאן שאלוהים יתן לו את הבריאות

4 -

PM 11:13 28/12/2011
לאינאס המאורסת ...
חודשיים את מתה לדעת מי זה מדחת ?כמה סבלנות יש לך ...ובאמת את צודקת יש לו תגובות מאד חכמות והוא גם חכם אפילו את חכמה בלי עין רעה ...

5 - ايناس

AM 05:25 31/12/2011
תעשה כבוד לשייח
למה אתה כועס עליי ועל מדחת הבנאדם לא טעה בתגובה על שייח סלימאן ככה אנחנו לא אוהבים אחד את השני מה שייח סלימאן עשיתה אותו מתנחל כאילו הוא אויב שלנו במקום להעריך אותו שהוא בנאדם מלמד אותנו אני אישית לא יכולה ללכת למסגד כל הזמן אני עובדת והכתבות האלה טוב מאד לקרוא אותם אחריי עבודה וללמוד על החברים של הנביא עליו השלום

6 - פוזי

AM 05:43 31/12/2011
איזה בושה
נראה לי שאתה החכם והחכמה שלך יוצאת מהאזניים שלך תתבייש לך מדחת ואינאס אוהבים את השייח למה אתה פוגע בהם ומסתלבט עליהם לא יפה אני לא מכיר אותם אבל אני מהגן עליהם מה הם פשוט קראו כתבה באמת טובה של שייח סלימאן והכתבה מוצאת חן בעיניהם וגם אני הכתבה מצאה חן בעיניי אז מה הבעייה שלך

 


 
28
May
 
الاثنين

الروح الطيبة
 
Untitled Document