|
الشيخ يتناول في مقاله دور المرأة في صدر الإسلام حيث كانت تشارك في جميع مجالات
الحياة , وكان لها دوراً بارزاً في المجتمع المسلم
الأسرة البشرية كلها ترجع إلى أسرة واحدة مكونة من زوجين من ذكر وأنثى ,
كما اخبر القرآن الكريم بقوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى , وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا , الذكر وحده لا ينشىء أسره ,
والمرأة وحدها لا تنشئ أسره , فالمرأة صنو الرجل, كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم : النساء شقائق الرجال , ومعنى شقائق الرجال أن ليس للرجل أي
امتياز على المرأة , فكلاهما مخلوق من نفس واحده , لذلك هم متساوون بالحقوق
والواجبات , كما قال تعالى : ولهُنّ مثلُ الذي عليهن بالمعروف , المرأة
تتزين لزوجها , فلها عليه مثل ذلك أن يتزين لها, قال عبد الله بن عباس :
إني أحب أن أتزين لامرأتي , كما أحب أن تتزين هي لي , ووجدت ذلك في كتاب
الله ولهُنّ مثل الذي عليهن بالمعروف , فالامتياز والتفضيل إنما هو بالتقوى
والعمل الصالح , كما بين ذلك القرآن بقوله تعالى : إن أكرمكم عند الله
اتقاكم , فالذكر والأنثى متساوون في العبادات متساوون في العمل متساوون في
الأجر والثواب , يقول تعالى :فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم
من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض , كلمة بعضكم من بعض هذه تزيل أي لبس في
مساواة المرأة بالرجل , وتأكيد ذلك في قوله تعالى :من عمل صالحاً من ذكر أو
أنثى وهو مؤمن فلنحييّنه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
, النصوص واضحة صريحة , انظروا إلى قوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات ,
والمؤمنين والمؤمنات , والقانتين والقانتات , والصادقين والصادقات ,
والصابرين والصابرات , والخاشعين والخاشعات , والمتصدقين والمتصدقات ,
والصائمين والصائمات , والحافظين فروجهم والحافظات , والذاكرين الله كثيراً
والذاكرات , اعد الله لهم مغفرةً وأجرا عظيما. لم
يخص الرجال دون النساء بأي من الأعمال , أروني مساواة أعدل من هذه المساواة
, أروني مساواة أرقى من هذه المساواة , كون المسلمين فهموا النصوص فهماً
خاطئاً , أو تجاهلوا النصوص فالعيب
فيهم وليس في الإسلام , يقول عمر بن الخطاب :والله إنا كنا في الجاهلية ما
نعدُ للنساء أمرا حتى انزل الله فيهن ما انزل وقسم لهن ما قسم , إذاً جاء
الإسلام كما رأيتم ليرد للمرأة كرامتها واعتبارها , وليرفعها من السفح
الهابط إلى القمة السامقة , ولقد ظهر اثرُ ذلك في صدر الإسلام , ففي صدر
الإسلام كان للمرأة دورا رائداً في مختلف مجالات الحياة , ففي الدخول إلى
الدين الجديد كانت اسبق الناس خديجة بنت خويلد , والثانية كانت أم الفضل
زوجة العباس عم النبي دخلت الإسلام قبل زوجها , والثالثة كانت أم هانئ بنت
أبي طالب , وأول شهيد في الإسلام كانت سميه أم عمار بن ياسر , والذي دعا
عمر بن الخطاب إلى الإسلام كانت أخته فاطمة , وهذه أم حبيبه بنت أبي سفيان
دخلت الإسلام وأبوها يقود ألمعارضه ضد النبي صلى الله عليه وسلم , وأم
كلثوم بنت عقبه بن أبي معيط ألد أعداء النبي دخلت الإسلام وهاجرت إلى
المدينة وعمرها 21 سنه , وفي العلوم كانت السيدة عائشة مرجعاً لكبار
الصحابة , وفي الجهاد كانت أم سُليم تدافع عن رسول الله في معركة احد ,
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما التفت يُمنة ولا يُسرة إلا رأيت أم سُليم
تذود عني بالسيف , والنساء شاركن في تضميد الجرحى في المعارك , وأم عماره
في حرب الردة قُطعت يدُها وهي تجاهد. أعمال
بطوليه كان للمرأة في صدر الإسلام , كانت تشارك المرأة في العلم والتعلم ,
وفي الجهاد وفي التجارة , وكانت تقدم المشورة لزوجها ,هذه أم هانئ ليلة
الإسراء لما اخبرها النبي انه اسري به إلى بيت المقدس , قالت له لا تخبر
القوم , قال لماذا قالت أخشى أن يكذبوك , ووقع ما خشيته أم هانئ , وفي صلح
الحديبية أشارت أم سلمه على النبي أن يبدأ بالنحر والحلق , ففعل فأقبل
الصحابة على النحر والحلق بعد ما تباطؤا لعدم رضاهم عن بعض بنود اتفاقية
صلح الحديبية , وهذا عمر رضي الله عنه أراد أن يضع حداً لغلاء المهور فصعد
المنبر وخطب الناس قائلا : أيها الناس لا تغالوا في مهور النساء , فإنها لو
كانت مكرُمة في الدنيا , أو تقوى عند الله , لكان أولاكم بها رسول الله ,
انه ما أصدق امرأة من نسائه ولا أحدا من بناته فوق اثني عشرة أوقيه , فقامت
امرأةٌ وقالت : يا عمر يُعطينا اللهُ وتحرمنا , ألا يقول الله وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئاً , فقال رضي الله عنه أصابت امرأةٌ
وأخطأ عمر وهو يومئذ خليفة المسلمين. فكما
رأيتم كان للمرأة شأنٌ عظيم في صدر الإسلام , كانت تشارك في جميع مجالات
الحياة , وكان لها دوراً بارزاً في تنشئة الأجيال وتربية الأولاد , وبلغ من
منزلة المرأة أن انزل الله في كثير منهن قرآنا يتلى إلى يوم القيامة , مثل
عائشة وحفصة وخوله بنت ثعلبه وأم كلثوم بنت عقبه بن أبي معيط , رضي الله
عنهن جميعا. في الجزء الثالث بمشيئة الله نتحدث عن المرأة في العصر الحاضر
|