|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|


يافا اليوم - يومنت - التعصُب - بقلم الشيخ/ سعيد سطل "أبو سليمان"
 
التعصُب - بقلم الشيخ/ سعيد سطل "أبو سليمان"
AM 08:29 15/05/2013

التعصب سلوك مكتسب وليس فطري فلو كان فطرياً في الإنسان لشمل جميع البشر دون استثناء



التعصُب ظاهرة خطيرة متفشية بين الأفراد والجماعات , والشعوب والأمم في كل بقاع الأرض, له آثار مدمرة على النسيج الاجتماعي  والروابط البشرية والعلاقات الدولية , والتعصُب هو أن يدعو الرجل إلى تأيد  أقاربه ونصرتهم ظالمين كانوا أو مظلومين , والعصبي هو الذي يغضب لقومه ويحامي عنهم بحق وبغير حق , لذلك جاء في الحديث ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل على عصبيه , وللتعصُب أشكال متعددة هناك تعصب ديني وتعصب طائفي وتعصب مذهبي , هناك تعصب لأشخاص ورموز دينية  وتاريخية , وهناك تعصب لحركات وأحزاب دينية وعلمانية , عصبيات متعددة والنتيجة واحده , دمار وخراب وسفك دماء واعتداء على الأرض والعرض والمقدسات واستباحة كل محرم ! لكي نفهم هذه الظاهرة الخطيرة يجب أن نبحث عن أسبابها وعن نشأتها وجذورها هل هي ظاهرة فطرية أم مكتسبة ؟ هل يولد التعصُب مع الإنسان أم هو طارئ عليه من الخارج ؟.

التعصب سلوك مكتسب وليس فطري , فلو كان فطريا في الإنسان لشمل جميع البشر دون استثناء , لذلك نجد إنسانا متعصبا وإنسانا غير متعصب , وذلك بحسب البيئة التي تحتضنه ويعيش فيها  فالإنسان لا يتعصب إلا في بيئة حاضنة تُنشئه تنشئةً تعصُبيّه , أن  نمط التربية هو الذي يوَلِد  التعصب , واخطر مراحل التربية هي مرحلة الطفولة , عندما نربي الطفل على الكراهية لإنسان أو لطائفة أو لجهة نختلف معها , حتما سينشأ الطفل متشربا للفكر الذي تربى عليه , هذا النمط من التربية تعتمده مع أطفالهم بعض الحركات المتطرفة  مثل النازية والفاشية والصهيونية, هؤلاء يشحنون أطفالهم بالكراهية للغير ,هذا النمط من التربية هو اعتداء على إنسانية  الإنسان , لان شحن الطفل بالكراهية للغير يسمم تفكيره ويعطل عقله , فيتحول إلى إنسان فاقد للإنسانية ,  يتحول سلوكه  إلى سلوك عدواني تجاه الغير , لا يحترم مقدسا ولا يراعي حرمة , يعتدي على دور العبادة يحرق ويدنس ويخرب , ويعتدي على الممتلكات يحرق السيارات والحقول والأشجار , ويعتدي بالضرب دون تمييز بين رجل وامرأة وبين طفل وشيخ عجوز , دون أي رادع من ضمير أو قانون أو دين أو خُلق  ودون شعور بالذنب.
 
هذا السلوك الإجرامي هو نتاج تربية عنصرية استعلائية في مرحلة الطفولة , نتاج شحن على الحقد والكراهية للغير , ولم تقتصر هذه التربية وهذا الشحن على مرحلة الطفولة , إنما تمتد إلى مرحلة الشباب ومرحلة الكهولة عبر مختلف الوسائل  الإعلامية والثقافية والدينية , ويتصدرها رجال دين ورجال سياسة وإعلام ورجال ثقافة , وما نشاهده من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين , وما نسمعه في التظاهرات وفي ملاعب كرة القدم من هتافات ( الموت للعرب ) ما هي إلا نتاج هذه التربية وهذا الشحن المتواصل على كراهية العرب ,  الطفل في مرحلة الطفولة يتلقى المفاهيم بمشاعره لا بعقله ,  وعندما ينشا الطفل على مفاهيم خاطئة مفاهيم مضللة  تلقاها بمشاعره لا بعقله , يصعب في الكبر التخلص منها مهما حاول , لذلك كان أصعب شيء على المشركين في الجاهلية ترك ما نشئوا عليه منذ طفولتهم من عبادة الأصنام , يصف القرآن الحوار معهم قائلا : وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا , أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون , الطفل الصغير يتلقى من مربيه الأفكار والتوجيهات بمشاعره لا بعقله , لذلك يصعب عليه في الكبر التخلص من العادات والأفكار التي تربى ونشأ وترعرع عليها.
 
لذلك كانت محاربة الجهل والتخلف والقضاء على العصبية بكل أنواعها وأشكالها من الأولويات في الإسلام , سواء كانت عصبية دينيه أو قوميه أو قبليه أو طائفيه أو مذهبيه أيا كانت , جاء يقول دعوها فإنها نتنه  ليس منا من دعا إلى عصبيه أو قاتل على عصبيه , هل نجح الإسلام في القضاء على هذه الظاهرة المدمرة لم ينجح بل فشل فشلا ذريعا ,لأن أبناءه رفضوا الانصياع لتعاليمه وهديه , وبات أبناؤه اشد تعصبا مما كان عليه المشركون في الجاهلية قبل الإسلام , بات أبناؤه يُكفّرُ بعضهم بعضا , ويستحلُّ بعضهم دماء وأعراض بعض , يستحلون قتل الأطفال والنساء والشيوخ والعلماء , يستحلون هدم الأضرحة والمساجد ودور العبادة كل ذلك يتم بإصدار فتاوى تكفيرية تبيح كل منكر وكل محرم , هؤلاء التكفيريون باتوا اشد خطرا على الإسلام من أعدائه التقليديين.
 
سعيد سطل ابو سليمان       
3 رجب 1434              


 

       

1 - سعيد سطل ابو سليمان

AM 11:13 17/05/2013
التباس
الى المعقب رقم 4 بعنوان تربيه عنصريه استعلائيه عذرا لم افهم التعقيب

2 - سعيد سطل ابو سليمان

PM 01:29 16/05/2013
التباس
الى المعقب رقم 3 عذرا لم افهم التعقيب

3 - ايناس

PM 09:00 15/05/2013
الرملة
ايها الشيخ الفاضل اوافقك الرأي

4 - اخت في الله

PM 11:15 15/05/2013
بارك الله فيك

5 -

PM 06:01 15/05/2013
تربية عنصرية استعلائية
يا ابا سليمان في قولك \"هذا السلوك الإجرامي هو نتاج تربية عنصرية استعلائية\" استعيذ بالله عليك ان تعلم القوم ان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما قال انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ انما اراد ان يعلمنا ان الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ وان لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ونحن اخوان بعروبتنا ويوحدنا الايمان بوحدة الله كل في معبده وكل علي هديه لذا فواجبنا ان ننصر بعضنا بعض

6 - محمود

PM 06:26 17/05/2013
هَنياءً لكَ وبُكل صراحه بارك الله بِكَ وبِحُرِية كِتابتك
إنَّ هذا الموضوع وبذات (التَعَصُب)وتعامل معه بِحاجه إلى قُلوب صابره على كل أنواع الصراعات ألحياتيه.(كَكُل) فَلحَق .عَدُوَه ألباطل .وللينوالرحمه. .عَدُوُها(التَعَصُب).فنَّاس نُفُوسَهُم لا تَرحم ولا تُحِب للحَقيقه أن تَفهَم إلا من رَحِمَ ربّي.فكُل حترامي لكَ يا أبو سليمان فأنت إنسان(حُر.الكتابه.ولرأي.وأُحِبُكَ فِلَّله)

 


 
20
Oct
 
الاحد

 
Untitled Document