بعد عملية القتل الاثمة والساقطة التي تعرض لها احد أفراد عائلة دكة يوم أول أمس، قمت بمراجعة جميع مقالاتي التي تطرقت من خلالها الى هذه الظاهرة السقيمة والمقيتة التي اغرقت مدينتنا الحبيبة يافا في شلال من الدماء.ظننت انني فوتت في كتاباتي عنصرا كان يتوجب علي ان اشدد عليه اكثر من غيره لأعبر عن سخطي واحتجاجي الشديدين ، إلا أنني تطرقت ومن خلالها الى جوانب عديدة ربما يتردد هؤلاء المجرمون من تنفيذ فعلتهم النكراء. لقد كتبت عن الجهل السياسي الذي يفقده هؤلاء المعتوهون كما تطرقت الى الازمة الاجتماعية التي تعيشها المدينة كما وهاجمت بشكل واضح الشرطة التي تتقاعس في منع تلك الأعمال البشعة وإهمالها لأعمال القتل أو حتى القبض على المجرمين في عمليات قتل اخرى تمت في يافا.لقد كتبت وشددت على ان عمليات القتل تخدم السلطة الاسرائيلية التي لا تعر اي اهتمام لشلال الدماء اليافي ومن جهتها فليقتل العربي اخاه العربي والاهم ان تتخلص من اكبر عدد ممكن من العرب اليافيين وبعد ذلك لتدعي كذبا "ان العرب يقتلون بعضهم وما ذنب اليهود بذلك"؟ولكن لم انس ايضا ان اوجه اللوم إلى أنفسنا لاننا وافقنا ضمنا ومن غير وعي ان نقع في فخ المؤسسة العنصرية المستفيدة من هذه الاعمال البشعة.
فمن جهتها الدماء العربية رخيصة وقتل فرد او مائة بالنسبة لها لا يصنع اي تغيير لان هدفها واحد وهو اخلاء هذه المدينة من سكانها العرب الاصليين. اما نحن فنقع في هذا الفخ ولا ننظر قليلا الى المستقبل الذي سيجعل حياتنا مجرد عراك يومي اشبه بعراك القبائل وبهذه الطريقة قد ننسى اننا نواجه سياسة خبيثة تسعى الى طردنا من بلادنا والمس بمقدساتنا وتحويلها الى بارات وخمارات ونوادي ليلية اذ تستنزف قوانا ونصبح مجرد حجارة تحركها السلطات الاسرائيلية في لعبة الشطرنج التي تجيدها تلك السلطة والتي تعرف جيدا اننا مجتمع يتم هزه وبسهولة من مكان سكناه ومن بيت عائلته واباه.
وخير دليل على ذلك ان المؤسسة الاسرائيلية التي تفرك اياديها وبسرور عندما يقابل العربي جوار ربه مقتولا او ميتا موتا طبيعيا، قامت بالدوس على تاريخنا العربي وللمرة الالف عندما قامت بإغلاق المستشفى الفرنسي في المدينة الذي كان وحيدا قبل النكبة وما بعدها للأمهات العربيات الحوامل ليحولوه الى فندق فخم كي يستحوذ المستثمرين الاجانب بدلا من بناء وحدات سكنية للعرب اول المتضررين من الاستثمارات البلدية التي تهدف في الاساس الى جذب اليهود من الخارج واستكمال عملية تهويد يافا في طرق خبيثة وبدون رشاشات استعملتها العصابات الصهيونية الارهابية ابان النكبة. فتلك المؤسسة الاسرائيلية تعلم ان الرشاشات اصبحت وسيلة بدائية في هذا العصر الذي يراقب كل شيء في عصر الاعلام المتطور. الا أنها وفي السنوات الاخيرة اخترعت وسيلة فتاكة اخرى وهي الفلوس التي تبني عمرانها على عظامنا من خلال السيطرة عليها وتهدم النفوس العربية المنهكة من واقعها الاليم.
حان الوقت إلى ان نتحلى نحن العرب في يافا بالجرأة ونعلن عن كل قاتل يسفك الدماء العربية انه عميل منبوذ وان مكانه ليس بين اهالي يافا الذين يريدون البقاء في وطن الاباء والأجداد ويرفضون ان يخيم الحزن الابدي عليها او الحداد.