الشيخ محاميد يقول من أبرز أركان الغزو الفكري هو الإعلام الفاسد أو ما يصطلح على تسميته الصحافة الصفراء الفاقع لونها
لستُ ضد الفن والإبداع ولكني ضد ثقافة الفساد والضياع، فأنا إنسان يهوى الفنون على اشكالها وألوانها المختلفة ما دامت تخلوا من معصية الله تبارك وتعالى، فتطرب اذني بسماع النشيد الهادف ذو المعاني الواضحة والسامية، وتنبهر عيني برؤية اللوحات والرسومات الفنية والصور الفوتوغرافية التي توثق الاحداث وتستحضر التاريخ، وتتنشط افكاري بسماع القصائد وقراءة المؤلفات ومشاهدة المسرحيات الهادفة والأفلام الوثائقية، كل هذه فنون جميلة وهنالك فنون اخرى لم اذكرها احبها وادعمها بل وأمارس بعضها ككتابة الشعر والنشيد والرسم، وددت ان افتتح حديثي بهذه المقدمة حتى تتضح الصورة للقارئ ولا يظن أنني ضد الفن برمته وأسره إنما أنا ضد الفن الذي فيه معصية الله ويتناقض مع معتقداتي العقائدية والأيدلوجية.
حيث لا ينكر الإنسان العاقل الواعي ضخامة وشراسة الغزو الفكري الذي تتعرض له الأمة الإسلامية منذ اواسط القرن التاسع عشر ميلاديا، والحملات الكبيرة الرامية لنشر ثقافة السفور والرذيلة بأواسط المجتمع الإسلامي الذي تضبطه قواعد شرعية قد سمت به وعلت إلى أسمى وأعلى مراتب العزة والتمكين والقوة والبأس الشديد والثقافة والحضارة حتى انسلخ عنها برعاية الغزو الفكري ففقد امتيازاتها الربانية وانتقل إلى حال اليم فيه من الذل والهوان والجهل والانكسار ما لم يعهده في عصور طبق فيها على نفسه شرعة الله.
ومن ابرز اركان الغزو الفكري هو الإعلام الفاسد او ما يصطلح على تسميته الصحافة الصفراء الفاقع لونها، حيث تتبوأ هذه الوسائل الاعلامية المنزلة الرفيعة ضمن مؤامرة سلخ الأمة عن عقيدتها ومنهاجها، كونها هي الابواق التي تصل إلى سماع المجتمع كله، فتُنفخ فيها السموم الفكرية والأخلاقية على انواعها حتى تترك الأثر والانطباع السلبي بحياة الإنسان المعرض لها، ومن اخطر هذه البرامج هي البرامج التي تُشغل الشباب المسلم عن قضاياه الشخصية والعامة، ومن أبرز هذه البرامج للمثل وليس للحصر: "عرب ايدول، ستار اكاديمي، سوبر ستار، ايكس فاكتور.."، حيث تقوم هذه البرامج بتصدير فتنة عظيمة في صفوف الشباب حيث تغريهم بالشهرة والمال الكثير الوفير في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الامة، وتستقطب هذه البرامج ملايين المشاهدين الذين يشاهدون عن كثب ولادة نجم غنائي لامع في عالم الأغنية العربية، بالإضافة لما تحمله هذه البرامج من رسائل خفية كالاختلاط والتعري وما شابه من مخالفات شرعية.
ومن أخطر ما نلمسه في هذه البرامج هو تكريسها لتقسيم الشعوب العربية وفق دويلات سايكس-بيكو فتجدها تجند شعبا كاملا خلف المتنافس القادم منه فينغمس شعبه بحرب ضروس لنصرة المغني الهاوي برسائل sms وبعمليات التصويت الأخرى، والأخطر من ذلك هو تسليط الأضواء الساطعة على بعض المتنافسين القادمين من شعوب منكوبة كالشعبيين الفلسطيني والسوري.
حيث يقوم المتنافس الفلسطيني الهاوي محمد عساف ابن قطاع غزة المحاصر بغناء أغنية فلسطينية تقول كلماتها: "يا طير الطاير، يا رايح عالديرة، تحميك عيوني وتصونك عين الله، والله يا مسافر شعلانة هالغيرة، فلسطين بلادي حلوة يا ما شاء الله...."، وطبعا ما نسيّ طاقم الإخراج تزيّينه بالكوفية الفلسطينية، ليُصدر للشباب الفلسطيني على أنه القدوة وحامل مفتاح القدس والأقصى وأسد معركة تحرير الأرض والإنسان، فتنحرف البوصلة عند الكثير من الناس ليتجندوا لنصرته ودعمه ليس لسبب إلا كونه ممثل القضية الفلسطينية بعرب ايدول وكأن عرب ايدول يحمل الحل لقضيتنا او لغيرها، على الأمة أن تستيقظ من سباتها وغفلتها وانقيادها الأعمى خلف هذه البرامج، وتكريس وقتها في إعداد جيل يحمل مفاتيح حل القضية الفلسطينية يسطع نجمه الساطع كنجم صلاح الدين الأيوبي بإذن الله رب العالمين، فصلاح الدين ما طهر وحرر بيت المقدس بالغناء والرقصات والدبكات، إنما حررها بالوعي والإدراك والارتباط الوثيق بشريعة الله تبارك وتعالى.