|
الإعلامي مخول يتطرق في نيران الأديب لهذا الأسبوع إلى قضية عجز البلدية عن إلغاء مناقصة أرض السوق في يافا
يدور منذ سنين نقاش حاد حول أقدم مهنة في هذا الكون. فهناك من يظن أن "مهنة" الهوى هي من أقدم المهن وأما الاخرون فيظنون وحتى يصرون على أن الدعارة السياسية هي الأقدم. ما يهم أنه حتى الآن لم يحسم هذا النقاش وأعدكم أنه لن يُحسم.. ولكنني وبكل تواضع حسمته مؤخرا عندما قرأت بيان بلدية تل أبيب يافا الذي يشدد على أنها حاولت الضغط على ادارة أراضي اسرائيل بإلغاء المناقصة حول احدى الأراضي العربية التي اغتصبت في نكبة 48 في يافا ليكسبها يهودي يساهم في تهويد يافا وترحيل العرب منها.
من يقرأ بيان بلدية تل أبيب يافا، الذي يذكرني بسباح فاشل كان على وشك الغرق اذ كان يستنجد بحبال الهوى كي لا يكون مصيره في مهاوي الردى، يستغرب حتى تتفجر أمعاءه الغليظة من النفاق السياسي الذي تمارسه البلدية في هذا السياق وخاصة تجاه عرب يافا.
فسياسة بلدية تل أبيب منذ عقود كانت وما زالت برأيي تسعى لتهويد يافا وإخلاء العرب منها ودفن معالمها العربية "بمعالم" صهيونية تتنكر للوجود العربي فيها. فمحاولاتها الظهور بمظهر الطفل المسكين الذي فشل في اقناع أبيه بالا يعتدي على أخوته ما هو إلا فيلم فاشل لا يمر على أحد ولا حتى على أصحاب الذكاء الهابط. من منا لا يذكر أول دافن للمعالم العربية في يافا "الحمائمي" شلومو لاهط – الملقب بتشيش- الذي اصدر أوامر الهدم وخاصة بحق عائلتي أبو العافية وشنير وبعده روني ميلو ومن ثم حولدائي الذي قال مرة وفي إحدى زياراته أن عرب يافا يجلسون على أرض باهظة الثمن ولذلك يجب أن يدفعوا ثمنا اقتصاديا غاليا للبقاء فيها.
كيف ننسى أن بلدية تل أبيب قد اصدرت مئات أوامر الهدم ضد عرب يافا ليس لأنها تعشق كيانهم في هذه المدينة الصامدة بل لتيئيسهم وتهجيرهم من هذه المدينة. هل ننسى الحطام في بيارة أبو سيف وغيره من البيارات اليافية؟ من مازال يسعى بكل قواه من أجل مصادرة ما تبقى من البيارات العربية في هذه المدينة؟ أليست بلدية تل أبيب يافا؟ ان تدعي بلدية تل ابيب يافا انها لم تستطع منع ادارة اراضي اسرائيل بإلغاء المناقصة هو أمر مبكي ومضحك في نفس الوقت لأن للمؤسستين مصالح مشتركة ومتبادلة ولو ضغطت البلدية بالشكل الكافي لمنعت إصدار هذه المناقصة.
ولكن بلدية تل أبيب يافا والإدارة لهما مصالح مشتركة وسياسة واحدة وهي التخلص من عرب يافا وليذهبوا إلى المصير المجهول. ما هو واضح أن بلدية تل أبيب يافا قد تدشن في المستقبل فرعا جديدا للعلاقات العامة والأكاذيب الهامة في يافا يسارع من ناحية بجلب المستثمرين اليهود وشراء البيوت العربية بأسعار مغرية ومن ناحية ثانية محاولاً تبييض وجهها المشئوم بكلمات معسولة ومتفائلة تسعى لامتصاص الغضب في الشارع العربي وخاصة ونحن على وشك انتخابات أو شهر المرحبا الذي تحاول فيه زمرة البلدية سرقة أصوات العرب وكسب الشرعية عبر أصواتهم في تنفيذ سياستها الهدامة ولتدعي بعد ذلك أنه "حتى العرب ناصرونا" وألا يصرخوا بعد ذلك "البلدية من بيت أبونا طردونا"!!
|