إن من الامور الثابتة أن رسول الاسلام صلى الله عليه وسلم وهو قدوة المسلمين ، لم يضرب امرأة ولا طفل بل ولا حيوانا قط ، وفي حديث رواه الإمام مسلم والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ما ضرب امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط ، إلا في سبيل الله أو إذا انتهكت حرمات الله فينتقم لله ، الإسلام جاء لرفع الظلم عن الإنسان رجلا كان أو امرأة ، وهناك أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، دالة على أن الإسلام جاء ليحافظ على المرأة ويدفع عنها كل ظلم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي ، فأين نحن من هذه الرؤية الراقية التي تربط حسن الإيمان وكماله بحسن معاملة الزوجة ، وأنه لن يصل رجل لمرتبة الكمال والشرف وهو يعنف زوجته ويهينها ، أي دين وأي حضارة أعطت للزوجة هذه المكانة ، وفي خطبة الوداع أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، زوجة كانت أو بنتا أو أختا .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (استوصوا بالنساء خيرا) رواه مسلم ، وهي الخطبة الجامعة التي حوت خلاصة التوجيهات النبوية للأمة وقد روى الإمام احمد وأبو داود ، سأل أحد الصحابة وهو معاوية بن حَيدة قال ، قلت : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : (أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت) وقوله (لا تقبح) أي لا تقل قبحك الله ، وهذا عنف لفظي قد نهى عنه فما بالك بالعنف الجسدي والإهانة وقد يصل الأمر الى القتل ، ولهذا أكد عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع على ذلك بقوله : (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله...) رواه مسلم ، وليعلم جميع البشرية أنه ما من شريعة سماوية كرمت المرأة ومنعت عنها الظلم والعنف والقسوة مثلما فعلت شريعة الإسلام ، وأن ما يقع في البلاد الإسلامية وبلدنا من عنف ضد المرأة ما هو إلا فهم واستغلال خاطئ لمبادئ سامية لهذا الدين بعيد كل البعد عن الشريعة الاسلامية ، في نظر الاسلام هذه الظاهرة هي اسلوب خاطئ وغير مقبول ومنهي عنه ، بل بالعكس الشريعة الاسلامية جاءت للحفاظ على الرابطة الزوجية التي اصلها مبني على المودة والرحمة ، القسوة والعنف والضرب والشتم والسب والإهانة والقتل ضد المرأة ترفضها الشريعة الاسلامية والسُنة النبوية ، دين الاسلام يدعو الى الرفق واللطف والمودة والرحمة مع المرأة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس مع اهله وشديد اللطف والمودة والرحمة بأهله فعنه صلى الله عليه وسلم قال : (خيركم خيركم لأهله ، وانا خيركم لأهلي) أخرجهُ الترمذي , فعلينا نحن ان نقتدي بخير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم .