إغلاق
إغلاق
جهادُنا الأكبر.. علمٌ وإيمانٌ واستقامةٌ - بقلم الشيخ حمّاد أبو دعابس
الجمعة   تاريخ الخبر :2016-10-07    ساعة النشر :09:35:00

بقلم الشيخ حمّاد أبو دعابس
رئيس الحركة الإسلامية

فضلاً عن كلِّ مآسي شعبنا التي تفرضها علينا قوىً خارجيةٌ معاديةٌ ، فإنّ التدمير الذّاتي الذي يمارسه أبناء هذا المجتمع بأيديهم ، هو الأكثر فتكاً لمناحي حياتهم ، واشدّ خطورةً على مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة .إنّ مظاهر العنف والقتل ، والفوضى والفساد ، التي باتت تنخر في مجتمعاتنا ، باتت تشكِّلُ العبء الأكبر ، والهمّ الأعظم ، لكلِّ مسئولٍ محليٍّ أو قطريّ ، ولكلِّ هيئةٍ أو مؤسسةٍ تهتمّ بالشأن العام في مجتمعنا الفلسطينيّ في الدّاخل . وعليه، فإنّ السَّعي لإعادة الأمن المجتمعيّ ، والسِّلم الأهلي ، وتوثيق الأواصر ، وبناء جسور التفاهم والعيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد والبلد الواحد ، باتت أوَّل أولوياتنا وأعظم اهتماماتنا. وطريقنا إلى ذلك ، ينبغي أن تنصبَّ حول إعادة صياغة وعينا الجماعيّ ، وشخصيتنا وحصانتنا المجتمعيَّة ، والتي لا أراها تصلح وتستقيم إلاّ بالعلم الذي يبدِّد الجهل ، والإيمان الذي يقتلع الجاهلية ، والاستقامة التي تقاوم الجنوح والانحراف .

(1) العلم والوعي بمواطن الخطر من اجل تجنبها

إن المخاطر التي يتعرَّض لها الأفراد ، والأُسر ، والمجتمعات باتت كثيرةً ومعقَّدةً ، مما يستوجب الإحاطة بها ، ومعرفة كيفيَّة الحماية منها ، وتحذير أهلنا ومن نعول من آثارها المدمِّرة . ومنها على سبيل المثال ، لا الحصر :

أ - المخدِّرات ، استعمالاً وإدماناً وتجارةً ، لما فيها من تدميرٍ كليٍّ للأشخاص ، وللبيوت ، والعلاقات المجتمعيَّة ، والتي غالباً ما تنتهي بالسجن أو القتل والموت ، وخراب البيوت ، وضياع الأولاد . فلا بدَّ من الوعي لخطورة تلك الآفة وتحذير الأهل والأبناء منها .

ب - صحبة السُّوء ، وكم جرت على أصحابها من أهوالٍ ومصائبٍ ، إذ يشجِّع بعضُهم بعضاً على أكل الحرام ، وانتهاك الحرمات ، واقتحام البيوت ثم يذهب احدهم قاتلاً أو مقتولاً . فالحذر الحذر من رفقاء السوء وطرقهم وأساليبهم . وقد لا يفطن بعض الأبناء لذلك الخطر إلا بعد استفحاله ، حيث لا عودة ولا مخرج .

ت - الاستهانة بالقروض الماليَّة من اجل الكماليَّات : فبعضهم يُغرق نفسه بالديون من اجل شراء سيارة فارهة ، أو بيتٍ واسعٍ ، أو عرس فخم ، ثم يعجز عن السَّداد ، فتتضاعف عليه الأعباء بسبب الرِّبا والفوائد ، ثم تكون سبباً في التورُّط مع جهات مجرمة أو غيرها ، ثم تنتهي بكوارث لا مأمن منها .

(2) الإيمان ، يعزِّز المراقبة والبُعد عن الحرام

إذا استقرَّ الإيمان في القلوب ، فإنّه لا بدَّ أن يًترجم إلى خُوف من الخالق العظيم جلَّ جلالُه . فالمؤمن يخشى عاقبة أفعاله ، فلا يُقدم على كبيرةٍ حرَّمها الله سبحانه وتعالى. المؤمنُ الحقُّ لا يكون قاتلاً ، ولا زانياً ، ولا مثيراً للفتنة ، ولا آكلاً للحرام ، ولا منتهكاً لحرمات الغير . ولذلك فانَّ التركيز على تقوية وازع الإيمان بالله تعالى ، ومن ثمَّ زراعة القِيم المُثلى التي يدعو إليها الإيمان ، تشكِّل إحدى أهمّ مقوِّمات الحصانة المُجتمعيَّة ، وخاصَّةً لدى شعوبنا العربيّة والمُسلِمة.

وفي هذا السّياق، فإنَّنا نميِّز بين من يُؤدون بعض الطقوس الدِّينيَّة دون أن ينتبهوا لأخلاقهم ومعاملاتهم ، وبين أهل الإيمان الحقيقيّ ، الذين تخلَّقوا بأكمل الأخلاق ، فأحبّوا الخير للنَّاس ، ولم يرضوا لغيرهم ما لا يرضونه لأنفسهم . ومن تجمّلوا بالصِّدق في الحديث، والورع في المعاملات ، والحِرص على سمعة مجتمعهم فضلاً عن بيوتهم وأسَرِهم .

( 3) الاستقامة، ثمرةٌ طيِّبةٌ وبذرةٌ صالحة

لخَّص النَّبيُّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم تعاليم الدين بقوله : " قل آمنت بالله ، ثم استقم ". وأعظم جهادنا اليوم من اجل استعادة الأمن والسلم المجتمعيّ لشعوبنا ومجتمعاتنا، هو في إيصال أفراد تلك المجتمعات إلى مفهوم وتطبيق منهج الاستقامة .

والاستقامةُ ثمرةٌ من ثمار الإيمان، وهي في نفس الوقت بذرةٌ صالحةٌ لنشأة المجتمع الصَّالح. فالاستقامة تقتضي أن يبحث الإنسانُ عن رزقه وسعادته بالطُّرق المشروعة، وبذلك فهو يتجنَّب الظلم والفساد، والنَّصب والاحتيال. ثم تقتضي الاستقامة استخدام نِعَمُ الله على العبد في الحلال المُباح ، دون عدوانٍ على الآخرين ، ودون استغلال أسباب القوَّة التي تملكها في ظلمٍ أو إجرامٍ أو فحشاءٍ ومنكرٍ وبغيٍ .

فيا أهلنا أفيقوا ، وانتبهوا

الخطر الذي يتهدّدنا ، يمكننا أن ندرأه

ووسيلتنا لذلك في ديننا وإيماننا، في وعينا واستقامتنا.

فخذوا حِذرَكُم ، وحصِّنوا بيوتكم ، وتذكَّروا وذكِّروا غيركم .

" قل آمنت بالله ثم استقم"




تعليقات الزوار