المعركة قد حُسّمت وامريكا هيَّ الخاسرة في هذه الإنتخابات وما بعدها.لقد جذبت المعركة الدعائية الإنتخابية الأمريكية،(المنتهية اليوم)،إهتمام العالم من أدناه إلى أقصاه.الإهتمام في الإنتخابات الأمريكية كبير.فعادةً ما تجذب الإنتخابات إليها إهتماماً عالمياً،لكن هذه المرة الإهتمام الدولي في هذه الإنتخابات مضاعفاً،بسبب أحد المرشحين وأجندته المبنية على الكراهية والحقد تجاه الأقليات وعلى رأسهم المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية،الذين يخشّون من فوز المرشح الجمهوري دونالد طرامب.ورغم أن الإستطلاعات الأخيرة تُرجح ترجيحاً قوياً لإحتمال فوز المرشحة الديمقراطية،هيلاري كلينتون،إستناداً إلى إستطلاعات عامة وشاملة(قطرية)،إلا أن منظومة الإنتخابات الأمريكية المعقدة،لا تضمن الفوز لمن يحصل على أغلبية الأصوات في أمريكها كلها لأن طريقة "الناخبين"،الإلكتورس("אלקטורים״),مبنية على أُسس غريبة نوعاً ما.بحيث إن حصل أحد المرشحّين على نقطة واحدة أكثر من منافسه في ولايةٍ ما،ينتقل إليه أوتوماتيكياً جميع " المندوبين"(אלקטורים),فيها.
من هنا وبما أن هنالك ولايات عديدة لا زالت متأرجحة-متمايلة، يخشى الديمقراطيون من إحتمال أن تحصد كلينتون نسبة عالية في ولايات كبيرة وتخسر في ولايات صغيرة، يرى فيها المستطلعون، على أنها مفتاح للفوز(مثل فلوريدا، نيوهامفشير، نورث كارولاينا وغيرها).
ورغم أن العالم يُبدي إهتمامه بهذه الإنتخابات من باب الفضول تارةً والمصالح تارةً أخرى،فأنني أُبدي إهتماماً بالغاً بهذه الإنتخابات وأُعرب عن ميولي الواضحة لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون،ليس لقناعتي بأنها ستُنصّف الفلسطينيين،لا -فإهتمامي له صلة وطيدة بمسلمّي وعرب الولايات المتحدة الذين يؤكدون على إرتفاع نسبة الحقد والكراهية تجاههم،منذ ولوج طرامب المعترك السياسي وخوضه الإنتخابات الرئاسية،كمرشحٍ عن الجمهوريين.ليس سراً أن طرامب يعتبر خطراً على أمن وسلامة العالم،لمجرد كونه عبيط وأبله لا يفقه شيئاً في السياسة،ويُموهُ ذلك من خلال بثه سموم الحقد والكراهية تجاه الأقليات وعلى رأسهم المسلمين،الذين كان قد توّعدهم طرامب المأفون والمارق بمنعهم من دخول أمريكا وطرد أخرين منها.المؤسف والمحزن في الأمر،هو أن يؤيد هذا المرشح القبيح بالشكل والمضمون،زهاء نصف الأمريكيين!!.كيف ذلك؟ كيف لدولةٍ تباهت ولا زالت تتباهى بأنها مهد الحريات والديمقراطيات،يدعم الكثيرون من مواطنيها هذا المرشح؟.هنالك إجابات كثيرة لهذا السؤال المحِّير،منها،أن أمريكا أُم الحريات،لم يبقّ منها سوى تمثال الحريات المخروس.فمنذ ١١ سبتمبر وحادثة إنهيار المباني التوأم("מגדל התאומים״),فقدت أمريكا الكثير من خصال وميزات الحريات.بدايةً بإقامة سجن غوانتنامو الإجرامي مروراً بملاحقة المسلمين وتوجس ميولهم وإنتماءاتهم العقائدية والسياسية ونهايةً بتنامي فصائل إجرامية تلبس حُلة الإسلام بدعم المخابرات الأمريكية،لإثارة الفّتن وإحداث الدمار في دولٍ عربية.وللنزاهة أوكد على أنني لا أراهن على تغيير جذري بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه المسلمين والفلسطينيين،تحت قيادة هيلاري كلينتون، لكنني متأكد أن في عهدها حال العرب والمسلمين في أمريكا سيكون أقل سوءاً.طرامب كرئيس سيجلب المصائب لبلاده على جميع الأصعدة،لسبب بسيط وهو إن زرعت الكراهية والحقد ستحصد عداءً وعدم ولاء.فطرامب اتهم المواطنين اللاتينيين("היספנים״),بأنهم تجار مخدرات ومهربّي أسلحة.كما إتهم الزنوج بالميول إلى الجريمة ووصف المرأة على أنها "قد تكون جيدة للمضاجعة والطهي"،وأخيراً وليس أخراً،إتهم المواطنين المسلمين بعدم الولاء وإعتبرهم خطراً أمنياً على أمريكا.بإختصار طرامب جزأ أمريكها ومزقها إرباً إربًا وعلى الرغم من ذلك،يحظى بتأييد عشرات الملايين من الأمريكيين.إنتخاب دونالد طرامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية،سيكون بداية نهاية أمريكا كدولةٍ عظمى وكمهد الحريات.الخلاصة-امريكا لن تكون بعد هذه الإنتخابات مثلما كانت قبل إنطلاقها،قبل عام ونصف العام.