هنرييت قرا، فتاة يافعة، في السن الـ 18 من عمرها، وُجدت، مذبوحة في منزلها في مدينة الرملة. وسائل الإعلام الإلكترونية سارعت إلى تداول الخبر، بشكل مكثف، دون الدخول إلى التفاصيل الدقيقة وحيثيات الجريمة النكراء. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، إنبرى أناس في مجتمعنا، في تداول القضية في شبكات التواصل الإجتماعي، بشكل بشع لا يتسم بالرحمة والرآفة في ذوّي المغدورة، لا سيما والدتها، التي إنهارت لدى إكتشافها مقتل إبنتّها ودخلت في حالة هيستريا.
كل من شاهد الوالدة المنهارة حزِنّ كثيرًا وهناك من أجهش بالبكاء المر، حزنًا على الفتاة المغدورة، وعلى والدتها المنكوبة. وعلى الرغم من المأساة التي حلّت بالعائلة المسكينة، إلا أن نشطاء التواصل الإجتماعي، لم يرحموا العائلة الثكلى ولا المرحومة التي قُتِلت وهيّ في ريعان شبابها. فمنهم من أسهبّ بالتفاصيل عن جريمة القتل، وكأنه كان متواجدًا حينّ حدوثها. ومنهم من قام بتزويد الناس بالدافع لعملية القتل وكأنه مُلِّم بها.
لا شك أن ما حلّ بهنرييت هو جريمةٌ لا تُغتفر، مهما كانت الأسباب. ولكن الجريمة الكبرى التي لا تُغتفر، هيّ ما فعلوه بالضحية المسكينة وأهلها، ناشطو شبكات التواصل الإجتماعي، الذين، بدورهم، قاموا بالتمثيل في الجثة، بلا رحمة.
الشرطة تُحقق في القضية وربما قد تفلح في حل رموزها وإرسال الجاني أو الجناة للقبوع في السجن، مدى الحياة. ولكن القضاء لن يحاكم، باقيّ المجرمين، الذين شاركوا بالتمثيل في جثة المرحومة هنرييت قرا، عبرّ إشاعة التحاليل الكاذبة والروايات الخيالية، حول جريمة القتل.
نسأل الله العلي القدير أن يُلهّم ذوّي المرحومة الصبر والسلوان وأن يقتص شرّ قصاص، ممن ساهم في تشويه صورة المرحومة المسكينة، سواء عبر إرسال اللايك او المشاركة في نشر الأكاذيب حول هذه القضية الغامضة. الله تعالى يقول في مُحكم كتابه العريز وهو أصدق القائلين:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ".صدق الله العظيم.
خلاصة الرواية-هنرييت قتلت مرة بيد جانٍ مجرم وذُبحت مرةً ثانية على يد كل من ساهم بنشر الأكاذيب عنها. حسبُنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم.