القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأن اولئك الذين يبيعون ويفرطون بعقاراتنا واوقافنا الارثوذكسية انما لا يمثلون كنيستنا وتراثها وهويتها وعراقة حضورها في هذه الارض المقدسة .
ولذلك فإننا نتمنى من وسائل الاعلام المختلفة التي تغطي اخبار هذه الصفقات المشبوهة بألا تقول بأن الكنيسة الارثوذكسية تبيع اوقافها لان الكنيسة براء من هذه الافعال التي يقوم بها اشخاص نعرف جيدا ما هي اهدافهم واجنداتهم ومن الذي يدعمهم ويؤازرهم وببرر اعمالهم ويقف خلفهم .
ان كنيستنا الارثوذكسية في القدس هي الكنيسة الام ونحن بدورنا نفتخر بانتماءنا لهذه الكنيسة التي لها حضور لم ينقطع منذ اكثر من الفي عام ، أما هذه الاخطاء والتجاوزات فهي صادرة عن اشخاص اجندتهم ليست كنسية ولا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بعراقة الوجود المسيحي في هذه الارض المقدسة .
اننا نستنكر ونرفض ونندد بهذه الصفقات المشبوهة والتي كان اخرها ما تم الاعلان عنه مؤخرا من صفقة باب الخليل التي تعتبر من اخطر الصفقات لان تداعيات هذه الصفقة ستكون خطيرة على الحضور المسيحي في القدس كما انها ستساعد في تشويه معالم البلدة القديمة وسياسة تغيير ملامحها ، انها صفقة تندرج في اطار سياسات الاحتلال الذي يستهدف القدس بكافة مكوناتها .
لم يعد كافيا اصدار بيانات شجب واستنكار لهذه الجرائم التي ترتكب بحق كنيستنا ، صدرت في الماضي الكثير من بيانات الشجب والاستنكار وعقدت الكثير من المؤتمرات التي ويا للاسف لم توقف هذه الصفقات .
والسؤال المطروح امامنا اليوم ما هو العمل ؟ هل ما هو مطلوب منا هو ان نكتفي بالاعلان عن شجبنا واستنكارنا لهذه الصفقات واوقافنا الارثوذكسية تضيع من بين ايدينا يوما بعد يوم؟ .
ان كافة الصفقات التي عقدت مشبوهة ومستنكرة ومرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا ولكن صفقة باب الخليل هي الاخطر والاسوء من كل الصفقات السابقة ولذلك فإني ادعو المؤسسات الارثوذكسية وابناء الرعية المخلصين لانتماءهم الكنسي والوطني بضرورة ان نعمل معا وسويا وان نفكر بما يجب ان نقوم به لردع ووقف هذه الصفقة المشؤومة .
انني ادعو الى خطوات احتجاجية عملية قد يكون احدها اقامة خيمة اعتصام في باب الخليل قبالة الفنادق المستهدفة او الدخول الى هذه الفنادق وتحدي المستوطنين الذين يخططون للاستيلاء عليها ، لم يعد كافيا الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار فآن لنا أن نقوم بخطوات عملية للحفاظ على ما تبقى من اوقافنا وعقاراتنا الارثوذكسية .
ان صفقة باب الخليل كانت سببا في تنحية البطريرك السابق ايرينيوس واليوم نفاجىء بأن المحكمة الاسرائيلية قررت بأن يدخل المستوطنون الى هذه العقارات والفنادق التي تعتبر واجهة القدس وواجهة المنطقة التي تحتضن الاديرة والبطريركيات المسيحية والطريق المؤدية الى كنيسة القيامة .
ان استيلاء المستوطنين على هذه العقارات يعتبر انتكاسة بكافة المقاييس ولا يجوز لمؤسساتنا الارثوذكسية ولابناء رعيتنا ان يكتفوا بالاعراب عن غضبهم وشجبهم لهذه الصفقة بل هنالك حاجة ملحة لاتخاذ مواقف وتدابير اخرى اكثر عملية لوقف حد لهذا المسلسل الاجرامي الذي يرتكب بحق كنيستنا واوقافنا وعقاراتنا الارثوذكسية .
لن تمر صفقة باب الخليل وعلينا جميعا ان نعلن هذا الموقف بأنه لن تمر هذه الصفقة ولن نسمح للمستوطنين المتطرفين بأن يقتحموا هذه العقارات التي هي جزء من تراثنا الارثوذكسي في المدينة المقدسة ، هذه العقارات التي بناها اساقفة وكهنة ورهبان تميزوا بقدسيتهم وروحانيتهم ومحبتهم لكنيستهم ، هذه الاوقاف التي هي جزء من تراث القدس وهويتها الحضارية والروحية والوطنية .
اوقفوا هذه المجزرة بحق اوقافنا وعقاراتنا الارثوذكسية ، اوقفوا هذه المهزلة التي ترتكب في وضح النهار وبدعم من بعض الجهات السياسية المعروفة بالنسبة الينا ، اوقافنا وعقاراتنا الارثوذكسية ليست بضاعة معروضة للبيع وليست سلعة معروضة في مزاد علني فهي جزء من تاريخنا وتراثنا ومن يفرط بها انما يفرط بهذا التاريخ والتراث الذي يرتبط بمدينة القدس .
ندعو لتحرك عاجل لمنع دخول المستوطنين الى عقارات باب الخليل ، ندعو لخطوات عملية لافشال هذا المشروع التآمري على الحضور المسيحي في مدينتنا المقدسة .
وكما تمكن المقدسيون بوحدتهم وصمودهم وثباتهم على الزام سلطات الاحتلال بإزالة البوابات الحديدية والكاميرات من مداخل المسجد الاقصى هكذا ايضا نحن قادرون بوحدتنا واخوتنا وتعاضدنا على ان نفشل هذا المخطط المشؤوم والخطير والذي يستهدف اوقافنا الارثوذكسية في باب الخليل .
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه صباح اليوم لدى لقاءه مع عدد من شخصيات الطائفة الارثوذكسية في القدس وذلك بعد الانتهاء من قداس الاحد .