لماذا التباطؤ الأمريكي و أدواته في تحرير مدينة الرقة من جماعة داعش الإرهابية ، و هل من الممكن أن يُصدق بأن هذه الجماعة الإرهابية استطاعت أن تقاوم التحالف الدولي ضدها؟ ، نحن أمام كذبة أمريكية ، إذ تحاول واشنطن كسب المزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها السياسية في الشرق الأوسط ، واشنطن تعي جيدا أن معركة الرقة تكتسب أهمية كبيرة ، إذ إن تحرير المدينة سيخلق معادلة جديدة في الجغرافية السورية ، لعلَّ من أهم معالمها إنهاء الوجود الأمريكي في سوريا و الذي وُجد بحجة محاربة الإرهاب المتمثل بجماعة داعش الإرهابية ، فما المبرر الجديد الذي ستقوم واشنطن بتسويقه فور القضاء على جماعة داعش الإرهابية لتبرير وجودها الغير شرعي في الجغرافية السورية .
معطيات كثيرة تحيط بالمعارك العسكرية الدائرة بين واشنطن و أدواتها من جهة ، و بين جماعة داعش الإرهابية من جهة أخرى ، في مدينة الرقة ، حيث دخلت معركة تحرير الرقة في شهرها الثالث ولم يزل تنظيم داعش الإرهابي متحصناً في معقله الأخير رغم كل الجهود الدولية عامة والأمريكية خاصة لمحاولة القضاء عليه ، ومع ذلك عجزت أمريكا بجميع طائراتها الحديثة وأساطيلها الحربية عن تحرير هذه المدينة التي يتخذ منها داعش مركزا رئيسا له ، و لكن الحقيقة غير ذلك وما يحكى بالإعلام يختلف كثيرا عما يجري على أرض الواقع فلو أرادت أمريكا تحرير الرقة لتم القضاء على داعش خلال أيام قليلة ، فقد بات واضحا النفاق الأمريكي في محاربة الإرهاب .
في حقيقة الوقائع ، أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ليس من أولوياته مكافحة الإرهاب بل السعي لتحقيق مصالحه ، أما في سوريا والمنطقة فتكمن مصالح واشنطن في تكريس نفوذها من خلال تفتيت المنطقة وتقسيمها إلى كيانات فيدرالية يسهل السيطرة عليها وسلب ثرواتها وإخضاعها للوصاية الأمريكية ، و لا يخفى على أحد تورط واشنطن في دعم الإرهاب العالمي و بمساعدة نظام آل سعود ، و الآن تحاول واشنطن تجميل صورتها أمام العالم على اعتبار أنها تحارب الإرهاب ، وهذا ما فعلته الماكينات الإعلامية الأمريكية بالفعل ولكن على الأرض فالحقيقة مختلفة وتأخير تحرير الرقة يعطي بعض المؤشرات عن حقيقة هذا الأمر.
إن إطالة مدة تحرير الرقة تصب أولا وأخيرا في صالح الأمريكي ، لأن الإدارة الأمريكية تسعى لإقامة كيان ذي طابع طائفي تابع لأمريكا سياسيا هذا من ناحية، من ناحية أخرى ربما تكون أكثر أهمية أن شمال شرق سوريا يملك من الثروات ما يكفي لجعل الأمريكي يلهث وراء الحصول على بعض المكتسبات إذا لم نقل جميعها ، عن طريق إتباع سياسته التي باتت معلومة النوايا والأبعاد ، وحاليا تتمثل خطة الولايات المتحدة بإقامة قاعدة عسكرية لها في مطار الرقة، وأيضا وجود سد الفرات الذي ينتج 800 كيلو وات، ومواقع بترولية تنتج حوالي 20 ألف برميل يوميا، ما يمثل مقوما اقتصاديا كبيرا ترغب واشنطن بالحصول علية بأي ثمن.
في المقابل ترى قيادات قوات سوريا الديمقراطية بأن معركة تحرير الرقة قد تستغرق عدة أشهر، بالرغم من النجاحات في عملياتها ضد تنظيم داعش في المدينة ، و بحسب تبريرات قسد فإن عمليات تحرير الرقة تسير ببطء شديد بسبب كثافة الألغام التي زرعها التنظيم ، وعمليات القنص التي ينفذها، إضافة إلى أنه بعد أن تقوم قوات قسد بتحرير بعض الأحياء في المدينة تقوم عناصر داعش بالتسلل عبر الأنفاق ، ما يؤكد أن واشنطن و بالرغم من الأسلحة الإستراتيجية و ترسانتها العسكرية غير جادة في محاربة داعش ، و تجعل من قوات سوريا الديمقراطية شماعة تبرر وجودها في المنطقة إضافة إلى ما تقوم بتسويقه عبر محاربة داعش .
ختاما ، الفعل العسكري المتجسد على الواقع وأثره الحيّ ، ونتائجه الإيجابية ، وكل ما يتحقق فيه من إنجازاتٍ ميدانية يسجلها الجيش السوري يؤسس لمرحلة جديدة قوامها النصر على واشنطن و أدواتها ، و القضاء على الإرهاب و مموليه ، لتبقى سوريا و جيشها عنوانا يرسم مستقبل جديد في منطقة الشرق الأوسط .